أنت مدعو للتجول معي في مدونة عمارة الأرض للذهاب في المكان من شمال الأرض لجنوبها ومن شرقها لغربها وفي الزمان من عصور سحيقة في القدم مرورا بعصور الفراعنة وشعب المايا و الصينيين و اليونان و الرومان ولعصور الخلافة الإسلامية ومن عصور النهضة الي العصر الحديث لترى طرائف غرائب و من أصغر بيت في العالم إلى أكبر ما أبدعه الانسان ومن منزل يسكنه الإنسان إلى أعلي ناطحة سحاب في العالم لنغوص في عمق النفس البشرية لنري الرعب أو الجنون أو بيتا يحاكي الطبيعة كالصدف أو البيضة أويشبه حيوان أو تحت الأرض.

14 - البتراء

مدينه البتراء - أحدى عجائب الدنيا السبعة الجديده
إنها البتراء التي نحتها العرب الأنباط في الصخر وجعلوا منها موقعاً إستراتيجياً هاماً شكل صلة وصل ونقطة تلاق بين شبه الجزيرة العربية جنوباً وبلاد الشام شمالاً إلى قلب أوروبا وحتى الصين على طريق تجارة الحرير والتوابل والدخول إلى قلب هذه المدينة مدهش ومثير ولا يتم إلا بالمسير عبر (السيق) وهو شق صخري هائل يصل ارتفاع جانبه أكثر من 80 متراً من الصخور الملونة والمتنوعة الأشكال وأرضية من الحصى ويمتد نحو كيلومتر يقطعه السائح سيراً على الأقدام اذ لا يسمح بإستخدام السيارات أياً كان نوعها وفي حالات خاصة يمكن لكبار السن والذين يتعذرعليهم السير عبر هذا السيق المدهش يسمح لإستئجار الخيل أو الجمال أو عربة تجرها الخيول للوصول إلى قلب المدينة المبهروفي نهاية السيق ينكشف امام الناظر مشهد يثير الدهشة ويأخذ بالألباب لجماله وسحره وروعة تكوينه إنها الخزنة المشهورة لوحة فنية مدهشة إرتفاعها 43 متراً وعرضا 30 متراً منحوتة في الصخر الوردي الذي حين تشرق عليه الشمس تعكس ألواناً ساحرة لهذه اللوحة الفريدة التي تعلوها الخزنة الشهيرة ويمتد تاريخ انجازها إلى القرن الأول للميلاد حيث صممت لتكون قبراً لواحد من أهم ملوك الأنباط ولتكون شاهداً على عظمة المكان التي تنطق بعبقرية الإنسان الذي نحت هذه المدينة في الصخر وقدرته الهندسية الدقيقة والمبدعة ذلك العصرولتكون تحفة فنية نادرة تشهد على عظمة وحضارة من نحتوها وأبدعوا انجازها هكذا تشكل الخزنة بكل روعتها ودقة نقشها بوابة المدينة ونقطة البداية لإستكشاف البتراء بكل البدائع والنفائس التي تخترقها هذه المدينة الرائعة حيث الطبيعة تتجلى بأجمل صورها وما تقع عليه العين من انجازات هندسية على درجة عالية من الفن والدقة كل ذلك منحوت في الصخر الوردي الجميل حيث المدافن المحفورة بالصخر والمزينة بالنقوش الغريبة والتي رغم عوادي الزمان وآثار الزالزل ما زال يتوفر منها أكثر من مدفن هذا إلى جانب المسرح والمدرج الذي يتسع لأكثر من ثلاثة الآف متفرج وهو مبنى على الطراز الروماني وتنتشر في انحاء المدينة المعابد واماكن تقديم القرابين والشوارع المبلطة المحفوفة بالاعمدة كل ذلك منحوت في الصخر الذي يتميز باللون الوردي الجميل ولعل "الدير" يعد من أبرز المواقع المثيرة والجميلة في البتراء حيث يقوم على مرتفع عال وقد نحت من الصخر باشكال فنية مبدعة ويمكن الوصول إليه عبر سلالم ودرج يبلغ عددها 800 درجة واذا تسنى الصعود إلى قمته يبدو امام العيون مشهد فريد يكشف أية منظر يأخذ باللب ويلقي السحر في النفوس حيث الأفق والفضاء يطير حدود للتعرف على بعض ذخائر ونفائس هذه المدينة المدهشة يحتاج الزائر إلى يومين أو اكثر ليكتشف معاني الدهشة والآثارة والأنبهار حيث يوجد في هذا الموقع التاريخي الفريد متحفان الأول هو متحف البتراء الآثري والثاني هو متحف البتراء النبطي وكلا المتحفين يعرضان نماذج من الأدوات والقطع الآثرية المكتشفة من خلال عمليات البحث والتنقيب التي جرت وتجري في البتراء وما حولها من المناطق كذلك تدل هذه القطع التي يحتوها المتحفان على عراقة المدينة الصخرية الوردية وعلى قمة جبل عال وعر المسالك يصعب الوصول إليه إلا سيراً على الأقدام غير مغامرة مثيرة يقع جبل هارون والذي يتوسطه مقام بناه السلطان المملوكي الناصر محمد تكريماً لسيدنا هارون أخي موسى عليهما السلام وعلى مشارف السيق المفضي إلى البتراء تقوم مدينة وادي موسى وعلى ابواب البتراء اقام السكان المحليون اكشاكاً تبيع صناعات يدوية تراثية كالفخار والحلي والزجاجات الملونة التي تصلح تذكارات جميلة لرحلة مدهشة وزيارة فريدة والبتراء مدينة موغلة في القدم اذ يعود تاريخها إلى القرن السادس قبل الميلاد وتشير البحوث التاريخية ان العرب الأنباط هم الذين استوطنوها وجعلوا منها آية في الفن والنحت والتكوين وحصناً يصعب اختراقه وموقعاً تجارياً مهماً يربط الجزيرة العرية بشمال بلاد الشام عبر رحلة القوافل التجارية التي كانت تسلك طريق الحرير في تجارة القوافل وشهدت هذه المدينة محاولات تكررة من السلوفين والبيزنطين والرومان للسيطرة عليها واخضاعها ولكنها ظلت عصية على الخضوع حتى عام 100 م حيث استطاع الرومان بالحيلة دخولها والسيطرة عليها وظلت مركزاً مهماً للامبراطورية الرومانية إلى ان انكفأ الرومان إلى القسطنينة فغابت هذه المدينة في زوايا النسيان بعد ان دخلها الصليبيون وخربوا فيها بعد فترة وجيزة وظل هذا الكنز الآثري الثمين في زوايا النسيان حتى اعاد اكتشافها وخرجت إلى العالم ثانية الرحالة السويسري المستكشف جوهان بيركهارد عام 1812م وتعلم اللغة العربية ودرس الإسلام في سوريا وجاء إلى البتراء مدعياَ بانة مسلم من الهند بعد ان تنكر بزي إسلامي وهدفة تقديم اضحية إلى النبي هارون وبذلك سمح لة السكان المحليون بالدخول إلى المدينة الوردية والجدير بالذكر أنه فازت البترا في مسابقة عجائب الدنيا السبع الجديدة بعد الدعم الرسمي للتصويت حيث تم إعتبار الأمر واجب وطني وشنت الحكومة الأردنية حملات دعائية ضخمة من أجل البتراء في الصحف الأردنية والإذاعة الأرنية والتلفزيون الأردني تحفز مواطني المملكة على التصويت وبدأت الشركات بإطلاق الحملات لدعم التصويت