أنت مدعو للتجول معي في مدونة عمارة الأرض للذهاب في المكان من شمال الأرض لجنوبها ومن شرقها لغربها وفي الزمان من عصور سحيقة في القدم مرورا بعصور الفراعنة وشعب المايا و الصينيين و اليونان و الرومان ولعصور الخلافة الإسلامية ومن عصور النهضة الي العصر الحديث لترى طرائف غرائب و من أصغر بيت في العالم إلى أكبر ما أبدعه الانسان ومن منزل يسكنه الإنسان إلى أعلي ناطحة سحاب في العالم لنغوص في عمق النفس البشرية لنري الرعب أو الجنون أو بيتا يحاكي الطبيعة كالصدف أو البيضة أويشبه حيوان أو تحت الأرض.

622-دار الأوبرا في جوانجتشو الصين

استطاعت المعمارية زها حديد أن تحول اسمها إلى أحد مرادفات الإبداع المعماري فلا تكاد تسمع اسمها إلا ويقفز إلى ذهنك صورة الإبداع الغير مألوف كما سنرى في هذا المشروع وقد تشعرون أن هذا التصميم تصور لأحد مباني المستقبل لكنه صورة حقيقية لمبنى دار الأوبرا في مدينة جوانجتشو بالصين وتم افتتاح هذا المبنى المدهش أواخر الشهر الماضي ليصبح أكبر دار أوبرا في جنوب الصين وثالث أكبر دار أوبرا في الصين كلها ويمتد المشروع على مساحة 70,000 متر مربع في قلب مدينة جوانجتشو بمقاطعة كونغدنغ جنوب الصين ويتكون التصميم من كتلتين رئيسيتين تقع دار الأوبرا بالقرب من نهر بيرل لذا استوحت حديد هذا الشكل المدهش من أشكال الحصى التي تقع على ضفاف النهر واستوحت انسيابية تصميمه الخارجي من تأثير الرياح والمياه على الصخور لتبدو وكأنها نحتت المبنى وبقدر غرابة المبنى من الخارج بقدر جماله الاستثنائي من الداخل حيث أرادت حديد من خلال تلك الانسيابية الفائقة تمثيل آثار نحت النهر في الوديان تتسع القاعة الرئيسية في الدار لـ1,800 شخص وتضم بجانبها قاعة أصغر متعددة الوظائف تتسع لـ400 مقعد لحضور عروض الأوبرا والمسرحيات ويعتمد التصميم الداخلي على الإضاءة الطبيعية التي تدخل من نوافذ مثلثة موزعة ببراعة لأكبر استفادة من الإضاءة الطبيعية أينما نظرت داخل أو خارج المبنى ستلمس بصمة زها حديد المعتادة في الخطوط الانسيابية السلسة التي تتناغم مع بعضها في تناسق بديع وزها حديد هي معمارية عراقية الأصل حاصلة على العديد من الجوائز العالمية من أشهرها جائزة بريتزكر التي توازي نوبل في العمارة لتكون بذلك أول امرأة تحصل على تلك الجائزة وأصغر من حصل عليها.