أنت مدعو للتجول معي في مدونة عمارة الأرض للذهاب في المكان من شمال الأرض لجنوبها ومن شرقها لغربها وفي الزمان من عصور سحيقة في القدم مرورا بعصور الفراعنة وشعب المايا و الصينيين و اليونان و الرومان ولعصور الخلافة الإسلامية ومن عصور النهضة الي العصر الحديث لترى طرائف غرائب و من أصغر بيت في العالم إلى أكبر ما أبدعه الانسان ومن منزل يسكنه الإنسان إلى أعلي ناطحة سحاب في العالم لنغوص في عمق النفس البشرية لنري الرعب أو الجنون أو بيتا يحاكي الطبيعة كالصدف أو البيضة أويشبه حيوان أو تحت الأرض.

629-جامع حسن عناني بجدة السعودية

جامع حسن عناني أحد الجوامع الكبيرة بمدينة جدة المملكة العربية السعودية من تصميم المعماري المصري د. محمد رؤوف حلمي ويقع الجامع على كورنيش جدة الأوسط عند تقاطع شارع الحمراء مع طريق الكورنيش جدة ولقد أنشأه الشيخ حسن محمد خليل عناني وكان ابتداء إنشائه عام 1402 هـ وأنتهى في شهر شعبان 1405 هـ. والجامع يمتاز بالابتكارية والمزج بين القديم والحديث فإذا نظرت إلى المسجد من الجو فشكله مستوحى من النجمة الثمانية الإسلامية المعروفة باسم نجمة بغداد الناتجة من تقاطع مربعين متحدي المركز وبينهما زاوية 45 درجة وطول ضلع المربع الواحد قرابة 30 مترا ومن الداخل يتميز بغلبة اللونين الأبيض والأزرق عليه وإن كان يعيبه كثرة الزخارف الملونة المصنوعة من الفسيفساء المغربية (الزليج) التي تغطي الجدران حتى ارتفاع مترين وتغطي جدار القبلة حتى ارتفاع 5 أمتار كما تغطي أعصاب القبة من الداخل حتى نهايتها كما أن المنبر فيه لا يتخذ صورة المنبر النبوي المكون من سلم ذي ثلاث درجات لكن على شكل شرفة يصعد إليها من الخلف يتميز بمعالجة جيدة لفتحات تكييف الهواء ووحدات الإضاءة فهي مندمجة في جدران الجامع ومستوحاة من تصميم القبة نجمة بغداد وفي السقف قبة واحدة تغطي مساحة مربعة واسعة للصلاة بدون أي عمود داخلي وقد استطاع المعماري حلمي الحصول على هذا الفراغ الضخم باستعمال نظام إنشاء يعتمد على 4 إطارات حديدية تقع في مواضع 4 أقطار متقاطعة للقبة مع حشو الفراغ بين الإطارات ببلاطات خرسانية مفرغة سابقة الصب واستغل هذه الإطارات في تشكيل سطح القبة داخليا وخارجيا فنراها على هيئة أعصاب Ribs بيضاء اللون تشكل تقسم سطح القبة إلى ثماني أقسام مثلثة ونرى أن هذا الشكل مستوحى من الهيكل الداخلي للقبة التي تعلو محراب مسجد قرطبة الجامع بالأندلس ولقد كسيت القبة من الخارج ببلاطات من السيراميك الذهبي اللون وتحيط بها مئذنتان رشيقتان ارتفاعهما 35مترا والمئذنة مثمنة القطاع ولها شرفة واحدة محمولة على ثلاثة صفوف من مقرنصات معالجة بشكل حديث وتنتهي المئذنة بقبة صغيرة على نفس نمط قبة المسجد وهي محمولة على ثمانية أعمدة وهذه التركيبة المكونة من قبة محمولة على أعمدة تعرف بالجوسق وهي ظاهرة معروفة في مآذن النمط المملوكي الذي انتشر في مصر والشام والحجاز من القرن 13م إلى القرن 16م ويعلو القبة هلال ويسع المسجد 1200 مصل كما يتميز باحتوائه على مصلى نساء كبير يقع في شرفة تحتل الواجهة الغربية للمسجد بالكامل والمنطقة المحيطة كورنيش البحر الأحمر منطقة سياحية في المقام الأول وتبعد عنها المساكن لملاصقة الجامع لشاطئ البحر وبالرغممن هذا  تشهد خطبة الجمعة ازدحاما كبيرا.