أنت مدعو للتجول معي في مدونة عمارة الأرض للذهاب في المكان من شمال الأرض لجنوبها ومن شرقها لغربها وفي الزمان من عصور سحيقة في القدم مرورا بعصور الفراعنة وشعب المايا و الصينيين و اليونان و الرومان ولعصور الخلافة الإسلامية ومن عصور النهضة الي العصر الحديث لترى طرائف غرائب و من أصغر بيت في العالم إلى أكبر ما أبدعه الانسان ومن منزل يسكنه الإنسان إلى أعلي ناطحة سحاب في العالم لنغوص في عمق النفس البشرية لنري الرعب أو الجنون أو بيتا يحاكي الطبيعة كالصدف أو البيضة أويشبه حيوان أو تحت الأرض.

431 - قصر رأس التين بالأسكندريه مصر

قصر رأس التين يعد من أقدم القصور الموجودة في مصر ويطل على شاطئ البحر الأبيض المتوسط بمدينة الإسكندرية وقصر رأس التين أحد المعالم التاريخية والأثرية بالإسكندرية وتعود الأهمية التاريخية لهذا القصر إلى أنه القصر الوحيد الذي شهد وعاصر قيام أسرة محمد على باشا في مصر والتي استمرت نحو مائة وخمسين عاما ويعد أكبر قصور الإسكندرية وفيه ادخل التليفون العام 1879م أواخر فترة حكم الخديوي إسماعيل قبل أن تخلعه بريطانيا عن العرش وهو نفس القصر الذي شهد نهاية حكم الأسرة العلوية في مصر عندما شهد خلع الملك فاروق وشهد رحيله منه الي منفاه بإيطاليا على ظهر اليخت الملكي المحروسة من ميناء رأس التين وبدأ محمد على في بناء قصر رأس التين عام 1834م ليضمه إلى قصوره علاوة على القصور الأخرى التي كان يملكها في الإسكندرية مثل قصر المحمودية وقصر إبراهيم باشا وقد تم الاستعانة في بنائه وإصلاحه فيما بعد بمهندسين أجانب منهم المهندس الفرنسي سيريزى بك والذي استقدمه محمد علي عام1828م لإنشاء دار الصناعة والإشراف عليها وقد عهد إليه بتصميم جناح الحرم في هذا القصر كما شارك في بنائه مهندسان آخران هما روميو والمسيو ليفرويج وقد تم بناء هذا القصر عام 1845م وقد استغرق بناؤه أحد عشر عاما ولكن أعمالا تكميلية وإنشاء أجنحة إضافية ظلت قائمة به إلى عام 1847حيث تم افتتاحه رسميا وتم بناء القصر على الطراز الأوروبي الذي كان شائعا في الإسكندرية في ذلك الوقت نظرا لكثرة الجاليات الأجنبية الموجودة في الإسكندرية في تلك الفترة وقد استخدم في بناء هذا القصر عمال أجانب ومصريين وقد بني القصر في أول الأمر على شكل حصن وكان في مكانه أشجار التين التي كانت موجودة بوفرة في تلك المنطقة ولذلك سمي قصر رأس التين و ظل قصر رأس التين من أهم القصور الملكية حيث كان مقرا صيفيا للحكام على مر العصور ينتقلون إليه كل عام خلال فصل الصيف ولايوجد من القصر القديم حاليا سوى الباب الشرقي الذي أدمج في بناء القصر الجديد ويتكون من 6 أعمدة جرانيتية تعلوها تيجانا مصرية تحمل عتبا به سبعة دوائر على هيئة كرون من النحاس كتب بداخلها بحروف نحاسية آية قرآنية وكلمات مأثورة عن العدل مثل العدل ميزان الأمن وحسن العدل أمن الملوك والعدل باب كل خير واعدلوا هو أقرب للتقوى ويكتنف هذا العتب من طرفيه تمثالا أسدين وتتوسطهما كتلة رخامية بها طيور ودروع نسران متقابلان وكتب بوسطها اسم محمد علي وتاريخ 1261 وما زال موجود حتي الآن وقد كان لهذا القصر حمام سباحة له بهو مغطى بالزجاج وقد أنشا الملك فاروق حماما بحريا بدلا منه على حاجز الأمواج بعد الحرب العالمية الثانية في مكان كان معدا ليكون موقعا للدفاع الجوى عن ميناء الإسكندرية وقد أوصل هذا العام برصيف طويل بقصر رأس التين وكان يصل إليه برا بعربة جيب وكان به استراحة بها غرفة للنوم وأوفيس كامل لإعداد الطعام وحجرات مملوءة بأدوات الصيد البحري وقد تسلمتها في السنوات الأخيرة القوات البحرية بعد أن تم سحب جميع متعلقات الملك فاروق والأميرات السابقات شقيقاته حيث كان هذا المكان المصيف الرئيسي لهن في الإسكندرية وأعيد بناء قصر رأس التين في عصر الملك فؤاد على طراز يتمشى مع روح العصر الحديث على يد المهندس الايطالى فيروتشى هو أيضاً الذي بنى قصر الحراملك بالمنتزة وتكلف وقتها أربعمائة ألف جنيه وأصبح مشابها لقصر عابدين ولكنه أصغر منه الدور الأول العلوي و أهم ما يوجد في الدور الأول العلوي بعد الصعود من سلم التشريفات الصالونان الملحقان بقاعة العرش ثم قاعة العرش الفسيحة الفخمة وكانت تسمى سابقا قاعة الفرمانات وهي أصغر من مثيلتها بقصر عابدين والمكتب الخاص ثم طرقة موصلة إلى قاعة الولائم الرئيسية ثم حجرة المائدة والقاعة المستديرة المقفلة الأبواب وهي تضاء صناعيا ومملؤة بنقوش وحليات موزعة بين أرجائها الفسيحة وفي جناح الملك فاروق يوجد الحمام الخاص به وهو صورة طبق الأصل من حمام عابدين وحجرة النوم وحجرة المكتب ثم صالون النظارة ثم الباب السري الموصل لجناح الملكة السابقة حيث نجد صالون الزينة والمخدع والحمام الخاص وهو يشبه مثيلة في عابدين ثم بعد ذلك نجد الصالون الكبير الفخم وبه شرفة كبيرة تطل على ميناء المحروسة ثم قاعة الطعام الصغرى أما الدور الأرضي فيوجد به صالون الحرملك ذو الأبهة والعظمة وأجنحة الخدم والحاشية ثم القاعة المستديرة حيث وقع الملك السابق فاروق وثيقة تنازله عن العرش أما البدروم ففيه أيضا الصالة المستديرة الثالثة التي توصل إلى السلم الموصل إلى مرسى الباخرة المحروسة التي غادر عليها الملك فاروق مصر متجها إلى إيطاليا وإلى جوار القصر من هذه الناحية محطة السكك الحديدية الخاصة التي تصل إلى داخل القصر والتي كانت مخصصة لانتقالات الملك فاروق.