أنت مدعو للتجول معي في مدونة عمارة الأرض للذهاب في المكان من شمال الأرض لجنوبها ومن شرقها لغربها وفي الزمان من عصور سحيقة في القدم مرورا بعصور الفراعنة وشعب المايا و الصينيين و اليونان و الرومان ولعصور الخلافة الإسلامية ومن عصور النهضة الي العصر الحديث لترى طرائف غرائب و من أصغر بيت في العالم إلى أكبر ما أبدعه الانسان ومن منزل يسكنه الإنسان إلى أعلي ناطحة سحاب في العالم لنغوص في عمق النفس البشرية لنري الرعب أو الجنون أو بيتا يحاكي الطبيعة كالصدف أو البيضة أويشبه حيوان أو تحت الأرض.

561 - متحف جابر أندرسون بيت الكريتلية بالقاهره مصر

يتكون المتحف من منزلين تم الربط بينهما بممر قنطرة ويعد هذان البيتان وبعض الدور الباقية في كل أنحاء القاهرة وربما في مصر كلها من الأثار الإسلامية النادرة والثمينة وتنتمي إلى العصر المملوكي والعثماني وولد جاير أندرسون في بريطانيا عام 1881م وعمل طبيباً في الجيش الإنجليزي وكان من بين الضباط الذين خدموا في الجيش الإنجليزي والجيش المصري في وادي النيل واستقر أندرسون بمصر التي عشقها من كل جوانحة منذ عام 1908م واعتير أندرسون مصر وطنة الثاني فقد ذكر في مذكراتة المحفوظة بمتحف فيكتوريا والبرت بلندن مصر احب الأرض إلى قلبي لذلك لم أفارقها لأني قضيت بها أسعد أيامي منذ مولدي وكان أندرسون مهتماً بالأثار من العصور المختلفة وخصوصاً الفن الإسلامي حيث قام بتجميع مجموعات نادرة تعرض حالياً في المتحف وبيت الكريتلية من إنشاء المعلم عبد القادر الحداد سنة 1540م وهو المعروف باسم بيت آمنة بنت سالم ونسب إليها البيت حيث إنها آخر من امتلكته والتي يظن أنها من أسرة أصحاب المنزل الثاني والبيت الثاني بناه أحد أعيان القاهرة وهو محمد بن الحاج سالك بن جلمام سنة 1631م وتعاقبت الأسر الثرية على سكنة حتى سكنتة سيدة من جزيرة كريت فعرف منذ ذلك الحين ببيت الكريتلية و قد ساءت حالة البيتين على مر السنين وكاد أن يتم هدمهما أثناء مشروع التوسع حول جامع أحمد ابن طولون في ثلاثينيات القرن الماضي 1930-1935م فسارعت لجنة حفظ الأثار العربية بترميم وإصلاح البيتين ليصبحا من أبدع الأمثلة القائمة علي طراز العمارة في العصر العثماني في عام 1935م تقدم الميجور جاير أندرسون الذي كان من الضباط الإنجليز في مصر بطلب الي لجنة حفظ الآثار العربية بأن يسكن في البيتين وأن يقوم بتاثيثهما على الطراز الإسلامي العربي ويعرض فيهما مجموعتة الأثرية من مقتنيات أثرية إسلامية وحتى فرعونية وأسياوية على ان يصبح هذا الأثاث ومجموعتة من الآثار ملكاً للشعب المصري بعد وفاتة أو حين يغادر مصر نهائياً فوفقت اللحنة وبالفعل لم يدخر جهداً في تنظيم البيتين ولم يبخل بإنفاق المال على شراء الآثاث والمتحف من البيوت الآثرية ومن أسواق العاديات في مصر وغيرها من القطع الفنية التي تنتمي للعصور الإسلامية منها صناعات عربية ومن الصين وفارس والقوقاز ومن آسيا الصغرى والشرق الاقصي, وهذا علاوة على بعض التحف من أوروبا وما ان توفي أندرسون حتي نفذت الوصية وآل البيتين وما فيهما إلى مصلحة الآثار العربية التي جعلت منها متحفاً باسم جاير أندرسون وأعيد ترميم البيت سنة 2000م بتمويل من مؤسسة الأغاخان وفى سنة 2008 أقيمت مدرسة الطفل بحديقة المتحف والتى كان يقام بها ورش فنية لأطفال المنطقة للرسم والنحت والإرشاد السياحى وقد لاقت هذه المدرسة إقبالاً كبيراً من أهالي المنطقة إلا أن نشاطها قد توقف سنة 2011م وقد اشتهر بيت الكريتلية بالروايات والخرافات فقد بني بيت عبد القادر الحداد حول بئر يمكن رؤيته من صحن البيت ومن المعتقد أن بمائه ملكات سحرية تجلب الخير كما يعتقد أيضاً أن البئر ذاته هو مدخل إلى قصر سلطان الوطاويط والجن تحت الأرض الذى به الكثير من الكنوز التي يحرسها بسحره كما يعتقد أيضاً أن للسلطان سبع بنات نائمات تحت تأثير السحر على أسرة من الذهب ويقع على الواجهة الخارجية للبيت على شارع طولون ضريح الشيخ هارون ابن الحسين الذي اشتهر ببركاته وبجلبه الحماية والرخاء للبيت.