أنت مدعو للتجول معي في مدونة عمارة الأرض للذهاب في المكان من شمال الأرض لجنوبها ومن شرقها لغربها وفي الزمان من عصور سحيقة في القدم مرورا بعصور الفراعنة وشعب المايا و الصينيين و اليونان و الرومان ولعصور الخلافة الإسلامية ومن عصور النهضة الي العصر الحديث لترى طرائف غرائب و من أصغر بيت في العالم إلى أكبر ما أبدعه الانسان ومن منزل يسكنه الإنسان إلى أعلي ناطحة سحاب في العالم لنغوص في عمق النفس البشرية لنري الرعب أو الجنون أو بيتا يحاكي الطبيعة كالصدف أو البيضة أويشبه حيوان أو تحت الأرض.

559 - بيت السحيمي بالقاهره مصر

بيت السحيمي هو بيت عربي تقليدي في مدينة القاهرة في الدرب الأصفر الذي يتفرع من شارع المعز لدين الله ولقد بنى البيت في العام 1058 هـ 1648 م وسمي البيت بإسم آخر من سكنه وهو الشيخ محمد أمين السحيمي الحربي من الجامع الأزهر وهو الآن ملك للحكومة المصرية ويستخدم كمتحف للعمارة التقليدية ومساحة البيت 2000 متر مربع وللبيت قسمان القسم القبلي وهو الأقدم بناه الشيخ عبد الوهاب الطبلاوي عام 1648 م والقسم البحري بناه الحاج إسماعيل شلبي عام 1699 م وقد ربط بالقسم الأول والبيت مثال للبيوت العربية التقليدية بنكهة قاهرية الدخول إلى البيت يكون من خلال المجاز الذي يؤدي إلى الصحن الذي توزعت فيه أحواض زرعت بالنباتات والأشجار وتفتح غرف البيت على الصحن والبيت متأثر تخطيطيا بالعمارة العثمانية التي كانت تخصص الطابق الأرضي للرجال ويسمى السلاملك والطابق العلوي للنساء ويسمى الحرملك لذا فالطابق الأرضي من البيت كله لاستقبال الضيوف من الرجال وليس فيه أي غرف أو قاعات أخرى وفي القسم الأول نجد قاعة واسعة منتظمة الشكل تنقسم إلى إيوانين يحصران في الوسط مساحة منخفضة عنهما يطلق عليها الدرقاعة وقد رصفت بالرخام الملون ويمتد حول جدران الإيوانين شريط من الكتابة يحتوي على أبيات من نهج البردة وسقف القاعة من الخشب المكسو برسومات وزخارف نباتية وهندسية ملونة وكانت هذه القاعة تستخدم كمجلس للرجال وللبيت إيوان أخر مفتوح على الصحن ويتوجه نحو الشمال ليستلم هواء البحر البارد صيفا يسمى المقعد وله سقف خشبي أيضا يشبه القاعة وكان المجلس يستخدم شتاءا والمقعد يستخدم صيفا وفي القسم البحري مجلس آخر يشبه الأول في التصميم أي مكون من إيوانين وقاعة إلا أن هذا المجلس أكبر حجما وبه تفاصيل معمارية أدق وأكثر فخامة وفي وسطه حوض ماء من الرخام المذهب وبه فسقية على هيئة شمعدان مما يدل على أنه صمم وكأنه صحن مسقف والقسم البحري به إيوان أيضا ويعلو الإيوان مشربية مصنوعة من خشب العزيزي وسقف هذا الإيوان من الخشب تتوسطه قبة صغيرة بها فتحات ليدخل منها الهواء والضوء تسمى الشخشيخة مصنوعة من الخشب أيضا مزخرفة من الداخل ومغطات بالجص من الخارج وفي المجلس أكثر من كوّة في الجدران وضعت عليها خزائن من الخشب المشغول بالنقوش الهندسية والنباتية وبعد المجلس غرفة لقراءة القرآن فيها كرسي كبير من الخشب المشغول وينزل من سقف هذه الغرفة مصباح من النحاس يضئ بالفتيل المغموس بالزيت وفي الطابق الأول غرف العائلة وهي قاعات متعددة تشبه التي في الطابق الأرضي إلا أن بها شبابيك كثيرة مغطاة بالمشربيات تطل على الصحن وبعضها على الشارع ولا يوجد إيوان في الطابق الأول مما يجدر ذكره أن الغرف لم تكن تميز غرف للنوم أو غيره باستثناء بعض الغرف المحددة وإحدى الغرف في الطابق الأول القسم البحري كسيت جدرانها بالقيساني الأزرق المزخرف بزخارف نباتية دقيقة وفيها أواني الطعام المصنوعة من الخزف والسيراميك الملون والمزخرف حيث يبدو أنها كانت تستخدم لإعداد الطعام بجوارها غرفة صغيرة جدا غير مزخرفة تستخدم للتخزين ولم يكن في البيت أسرة بل أن العائلة تنام على مرتبات من القطائف المزخرفة أيضا وفي البيت حمام تقليدي عبارة عن غرفة صغيرة مكسوة بالرخام الأبيض لها سقف مقبب به كوات مربعة ودائرية مغطاة بالزجاج الملون وفي الحمام موقد لتسخين الماء وحوض منحوت من قطعة واحدة من الرخام المزخرف بالإضافة إلى خزان للماء وللبيت صحنان صحن أمامي بمثابة حديقة مزروعة يتوسطه ما يسمى بالتختبوش وهو دكة خشبية زينت بأشغال من خشب الخرط. في هذا الصحن شجرتان زرعتا عند بناء البيت زيتونة وسدرة والصحن الخلفي به حوض ماء وساقية للري وطاحونة تدار بواسطة الحيوانات وكان الصحن الخلفي للخدمة وللبيت ثلاثة آبار والجدير بالذكر أن عمر البيت لا يتجاوز 350 سنة إلا أن موقعة كان عامرا بالمباني منذ العصر الفاطمي وقد وجد من خلال حفريات قام بها مشروع توثيق وترميم البيت 1994 م إلى 2000 م في أرجاء المنزل أن البناء الحالي يقوم فوق أنقاض وبقايا مبان أقدم منه قد ترجع إلى العصر الفاطمي حيث كان المكان موقعا للمذبح.