أنت مدعو للتجول معي في مدونة عمارة الأرض للذهاب في المكان من شمال الأرض لجنوبها ومن شرقها لغربها وفي الزمان من عصور سحيقة في القدم مرورا بعصور الفراعنة وشعب المايا و الصينيين و اليونان و الرومان ولعصور الخلافة الإسلامية ومن عصور النهضة الي العصر الحديث لترى طرائف غرائب و من أصغر بيت في العالم إلى أكبر ما أبدعه الانسان ومن منزل يسكنه الإنسان إلى أعلي ناطحة سحاب في العالم لنغوص في عمق النفس البشرية لنري الرعب أو الجنون أو بيتا يحاكي الطبيعة كالصدف أو البيضة أويشبه حيوان أو تحت الأرض.

573- قصر الأميره نعمة الله توفيق بالقاهره مصر

قصر الأميرة نعمة الله توفيق هو قصر الأمبر كمال الدين حسين وهو مقر وزارة الخارجيه المصريه القديم ولقد ولدت الاميرة نعمة الله توفيق عام 1881 وتوفيت عــــام 1966  ودفنت فى جنوب فرنسا وهى ابنة الخديوى توفيق بن اسماعيل بن محمد على باشا وقد حكم مصر منذ 1879 الى عام  1892 وهى ايضا شقيقة الخديوى عباس حلمى الذى حكم البلاد من عام 1892 الى 1914 الذى خلفه السلطان حسين كامل والد زوجها كمال الدين وقد حكم السلطان حسين كامل مصر بقرار من الحكومة البريطانية لمدة ثلاث سنوات من عــام 1914 الى عــام 1917 فترة الحرب العالمية الاولى وهى فترة قصيرة لم تسمح له بأن يترك بصمه واضحة فى تاريخ مصر ثم خلفه فى حكم البلاد الامير احمد فؤاد شقيقه ووالد اخر ملوك مصر الملك فاروق الاول ولنبدأ قصه القصر من أولها فقد كان الوالي إبراهيم باشا (1789-1848) أول فرد من سلالة محمد علي انتقل للمعيشة إلى ضفاف النيل أولا في جزيرة منيل الروضة ثم فى وقت لاحق انتقل عندما بنى القصر آلعالي على ما تم ردمه من المستنقعات بالرمال بالقرب من تل العقربة وتبعه ذريته حتى اصبحت المنطقة بين مصر العتيقة القاهرة القديمة وبولاق بها عدد كبيرمن القصوروأحد أبناء إبراهيم باشا وهو الخديوي إسماعيل بني لزوجاته قصور مثل قصر الدوبارة وقصر الوالدة باشا وقصر الإسماعيلية وعاشت زوجة ابنه في قصر الوالدة باشا وبعض هذه القصور غير موجود على النيل اليوم وعدد آخر من القصور تحولت إلى مقر الوزارات أو الإدارات الحكومية الهامة وهناك أيضا قصور مثل قصر المنيرة الذى أصبح مركز البعثة الاثرية الفرنسية وقصر آلأميرة عفت حسن الذى تم شراؤه في وقت لاحق من الأميرة شويكار إبراهيم وزوجها سيف الله يسري باشا قبل أن يصبح المقر الرسمي للمجلس وزراء خلال الفترة الانتقالية وفى عام 1926 اصبح السفارة التركية ورغم ان هذه القصور البعض منها موجود اليوم والبعض لا فأسمائهم مازالت تطلق اليوم اما على مناطق أو شوارع أو جسور أو ساحات والقصر آلعالي أو قصر ابراهيم باشا الذى كان مسرحا لكثير من حفلات الزفاف الملكية مما مهد الطريق لاقامة جزء من منطقة جاردن سيتي وقصر النيل الذي بني حوالي عام 1854 في عهد الوالي سعيد باشا وعمل به المعماريين الايطاليين Pantanelli وPiattoli و في عام 1868 في عهد الخديوي إسماعيل اصبح مقر لزوجاته الحوامل ثم لفترة من الوقت أصبح المقر المؤقت لمجلس الوزراء في وقت لاحق المقر الرئيسي لوزير الحرب المصرى تمهيدا لتحويله إلى ثكنات للجيش البريطاني اثناء الاحتلال وفي 1950 استعيض عن الثكنة بفندق هيلتون النيل وجامعة الدول العربية وكان الرابط بين قصر النيل و بقية مصر طريق السكك الحديدية وكان من ذكريات محطة قصر النيل عودة الزعيم أحمد عرابي باشا في منفاه في سيلان في عام 1883 واختفى قصرالوالدة باشا الذى كان داخل قصر الدوبارة عندما باعه الأمير محمد علي توفيق لمجموعة من المطورين في عام 1947 بعد وفاة والدته أو الوالدة باشا والملكة الأم وقد استبدل بعد ذلك بستة مبانى منها مبنى فندق شيبرد وقصر الإسماعيلية حيث يقف اليوم مكانه مجمع التحرير قبل ان يختفى كان المقر الرسمي لغازي مختار باشا المفوض السامي العثماني لمصر وتم التنازل عن جزء من حديقة القصر إلى المدينة التى تشكل الان ميدان الاسماعيلية وتم تسمية الميدان في 1950 ميدان التحرير والناجي الوحيد من هذا الجانب من النيل هو قصر كمال الدين حسين وهو يقف قبالة جامعة الدول العربية ومنذ منتصف 1930 وحتى وقت قريب كان المقر الرئيسي لوزارة الشؤون الخارجية وقد بني هذا القصر المربع الشكل بهندسته المعمارية الجميلة منذ 100 عاما تقريبا على الأراضي التى كانت فى حوزة الابن الاكبر للوالي ابراهيم باشا الأمير أحمد رفعت يوما ما والذى قتل خلال حادث القطار سقط القطار في النيل عند كفر الزيات والاميرأحمد فقد فرصته لحكم مصر وكان اخوه الأصغر سنا إسماعيل الذي تولى عرش مصر وبعد موت الاميرأحمد وزعت املاكه على ورثته الذين باعوا في نهاية الأمر داخل الأسرة ومن التطورات العمرانية الجديدة التي ظهرت على الحوزة المجزأة كان قصر على شكل مربع به 52 غرفة والذي صممه المهندس المعماري الإيطالي أنتنيو لاشياك لحساب الأميرة نعمة الله الابنة الصغرى للخديوي توفيق الذي حكم مصر بين 1879-1892 وتزوجت به واستمر زواجها الأول بهذا القصر من الدبلوماسي وابن عمها محمد جميل طوسون بضع من السنوات الذى انتهي بالطلاق في فبراير 1903 وكان انفصال ودي وسمح للأميرة بأحتفاظ بقصر لانها حاضنة لابنه الأمير الرضيع عادل طوسون وعلاوة على ذلك أعاد جميل طوسون إلى ألاميرة 1300 فدان وإضافة بعض الافدنة من املاكه التى تقترب من 2000 فدان لقد كانت غير راغبة في ان تظل الاميرة المطلقة فتزوجت الأميرة نعمة الله من ابن عم آخر وقد كان الزواج للاميرات مقصور على العائلة المالكة هو الأمير كمال الدين حسين. من الآن فصاعدا وكان يطلق علي القصر اسم سراي كمال الدين وكان الأمير كمال الدين هو الابن الوحيد للرجل الذي سيصبح أول سلطان لمصر في العصر الحديث وكان قد انطلق من قصر الأميرة على ضفة النيل السلطان حسين كامل فى موكب تنصيبه في ديسمبر عام 1914 وفي ظروف احتفالية عادية والتي كان ينبغي أن يتم إدخال السعادة فيها للقصر ولكن كان على العكس تماما ما حدث فى حفلة تنصيب سلطان مصر الجديد الذى كان بأمر من بريطانيا وحل محل شقيق الأميرة نعمة الله الخديوى عباس حلمي وكان حلمي في المنفى يتمنى انتصارالمانيا ليعود ولم تطأ أقدامه مصر مرة أخرى عامل تعيس اخر القي بنفسه على حياتهم وهو انهم لم يرزقوا اطفالا واصبح القصر عش حزين فارغ ولقد كان هذا القصر فى هذا الوقت هو قصر الوريث الوحيد للعرش المصرى وبدل من يهتم الامير كمال الدين بمسؤلياته الاميرية اهتم اكثر بالرحلات عبر الصحراء والسفر الى بلدان شتى فى العالم وجمع التحف الشرقية ولم يمضى من وقته فى القصر الكثير ولم يهتم بأمور الدولة وثم اتجه الامير الى الطرق الصوفية الدينية الالبانية ودعمهم دعما كبير وكان قصره مقر للقاءات بينهم وبعد فترة هجر الحياة العامة واصبح بلا طموحات وتخلى عن العرش قبل ساعات من وفات والده لعمه وعم زوجته وعلى امل ان يكون هذا شئ يقربهم من بعض اكثر وفي عام 1924 كان القصر مسرحا لعرس كبير عندما تزوج ابنها من زوجها الاول الأمير عادل طوسون من أمينة عبد الرحيم صبري شقيقة الملكة نازلى وبعد عام ضربت كارثة القصر عندما ماتت أمينة بعد الولادة وانتقل الأمير الأرامل إلى لندن حيث كان اتصاله الوحيد بمصر عن طريق السفارة المصرية الملكية ومرة اخرى ترفض السعادة ان تدخل هذا القصر اما الرجل الذى كان يفترض ان يكون ملك فقد توفى فى تولوز فى فرنسا عن عمر يناهز 58 عاما بسبب مضاعفات بتر ساقه وكان رغبة الامير كمال الدين الوحيدة أن يدفن في قبو بنيت خصيصا له في تلال المقطم بالقرب من سكن الدراويش و لم يترك أي وصية فيما يتعلق بمصير قصره ودخل القصر فى حالة حداد ومتابعة للمفاوضات التي بدأت في فبراير شباط عام 1927  باعت أرملة الأمير كمال الدين القصر لما رأته به من حزن في عام 1938 الى وزارة الخارجية المصرية الموجودة حتى الآن والتى كانت تعمل في دوائر ضيقة في شارع البستان اليوم موقف للسيارات متعدد المستويات ومرة أخرى قصر يصبح المشارك النشط في تاريخ مصر اما عن المعمارى أنتنيو لاشياك وهو المهندس المعماري الإيطالي ، والشاعر وكذلك الموسيقار ولد في غوريزيا في بورغو سان روكو فى 21سبتمبر 1856 وكان الأول لستة أطفال لبيتر لاشياك و جوزفين ترامبس وحتى هو طفل اظهر اهتماما خاصا للهندسة المعمارية وبعد انهاء دراسته فى Oberrealschule الملكية والتحق بالبوليتكنيك في فيينا وفي الوقت نفسه تزوج من ماري لويز وكان معه ثلاثة أطفال انجلينا وفرانشيسكا وفابريزيو انطونيو وتخرج من الهندسة المعمارية ولم يكمل بعد عامه السادس والعشرين فى 9 أغسطس 1882 وقع أول مشروع له لتجديد وتوسيع منزل رقم 6 باسم انطونيو ريكاردزن وفي العام التالي سافر إلى مصر إلى الإسكندرية حيث سيترك أثرا لا يمحى كدعاية حقيقية للنهضة العمرانية فى المدينة وفي عام 1888 عاد إلى إيطاليا إلى نابولي وعام 1891 انتقل مقر اقامته الى روما حيث اصبح على اتصال مع المهندسين المعماريين المحليين الكبار وشارك في المسابقات العديدة التي سوف تبرزه في روما ومن اعماله كنيسة القلب المقدس (1891) وسانت روكو (1894) وكلاهما في غوريزيا وبدأ يبنى المبانى ذات التكلفة العالية ومنذ عام 1898 انتقل وجميع أفراد الأسرة الى القاهرة في تلك السنوات لاشياك واصل العمل دون كلل على عدد من المشاريع ومن بين الذي يجب علينا أن نذكره نافورة ضخمة من ميدان سان روكو الذي افتتح 25 أبريل 1909 لقد كان حدثا أساسية ومصيرية بالنسبة للقرية ومدينة غوريزيا وجرى بعد ذلك مباركة هذا النصب من قبل كاهن كنيسة الرعية دي سانت روكو دون كارلو واللقوا العديد من خطب الشكر الموجهة إلى مهندس لاشياك وجميع الذين تعاونوا في بناء العمل وفي عام 1907 عين رئيس قسم هندسة المباني الخديوية المصرية وفاز باللقب الفخري البيك في عام 1899 تحسبا لعودته النهائية إلى غوريزيا بنى فيلا خيالية على النمط المغربي على تلة Rafut.