أنت مدعو للتجول معي في مدونة عمارة الأرض للذهاب في المكان من شمال الأرض لجنوبها ومن شرقها لغربها وفي الزمان من عصور سحيقة في القدم مرورا بعصور الفراعنة وشعب المايا و الصينيين و اليونان و الرومان ولعصور الخلافة الإسلامية ومن عصور النهضة الي العصر الحديث لترى طرائف غرائب و من أصغر بيت في العالم إلى أكبر ما أبدعه الانسان ومن منزل يسكنه الإنسان إلى أعلي ناطحة سحاب في العالم لنغوص في عمق النفس البشرية لنري الرعب أو الجنون أو بيتا يحاكي الطبيعة كالصدف أو البيضة أويشبه حيوان أو تحت الأرض.

660 - بيت ابو صير أو منزل طارق لبيب الجيزة مصر

البيت عبارة عن سكن ومكتب شخصي للمعماري طارق لبيب في قرية ابو صير بمحافظة الجيزة المصرية ويتميز البيت بتقديم نموذج تجريبي فريد يحاول الحفاظ على الهوية بروح عصرية ويقلل من استهلاك الطاقة ولقد استلهم المعماري تصميمه من مصادر عديدة فنجده استلهم المجاز من البيت العربي التقليدي واستلهم التغطية من الاقبية المصرية واستلهم المظلات من الخيام كما استخدم مواد بناء متنوعة ومتوفرة مثل الطوب الطفلي الاحمر والطوب الاسمنتي وطوب سيوة الملحي بالاضافة لاستخدامه العديد من المعالجات البيئيه مثل الحوائط المزدوجة واستخدام العزل الحراري مع استخدام وحدات تكييف ميكانيكي ذات تصميم خاص ومخفية لذا أراد المعماري طارق لبيب بعمل هوية معمارية مصرية معاصرة تحترم القوانين الحديثة للطاقة فتتلائم مع الطبيعة المناخية للمنطقة وتعبّر عن العادات والتقاليد المصرية هكذا حلم المعماري طارق لبيب بأن يرى عمارة تتحدث بلغة مصرية تكونت ملامحها على مدار تاريخ طويل إنصهرت داخله حضارات عدة لتظهر لنا في النهاية عظمة الشخصية المصرية ولقد تأثر طارق لبيب في بداية حياته المعمارية بأعمال حسن فتحي وويصا واصف اللذان مثلا لديه نقطة الإنطلاق للبحث عن عمارة ملائمة للظروف المناخية في مصر وبدأ أولى تجاربه المهنية بعد حصوله على ماجيستير العمارة للمحترفين من معهد جنوب كاليفورنيا للعمارة بوضع تصميم لمبنى سكني أقام به حائطا ذو تصميم معماري خاص لتخزين الطاقة الحرارية أثناء النهار للانتفاع بها في التدفئة ليلا ومن هنا بدأت رحلته الأكاديمية حيث قضى ما يزيد عن الخمسة عشر عاما منهمكا في أبحاث خاصة بتخفيض استهلاك الطاقة نتج عنها إعداده لمجموعة من الصيغ والمعادلات التي تساعد المعماريين على اختبار الخصائص المناخية للمناطق الحارة الجافة أو الرطبة وبالتالي الوصول الى أفضل الخامات البنائية ومواد العزل التي تساعد على أن يقوم المبنى بوظيفته في توفير مكان مناسب للمعيشة أوالعمل داخل حيز فراغي يوفر للانسان الاستقرار الدائم في درجات الحرارة المريحة وهو ما يسمى بمنطقة الراحة ويتجسد التحدي الأكبر للبشرية في إيجاد حلول بديلة لأزمة الطاقة وعلى المعماري ألا يكون منعزلا عن مشاكل مجتمعه مما دفع طارق لبيب للعوده إلى مصر للمارسة العمارة بطريقة مهنية مستعينا بخبراته الأكاديمية لبناء عمارة مصرية حديثة تتوافق مع النمط الحياتي المعاصر وتحقق أيضا القدرة على توفير استهلاك الطاقة للحفاظ على مواردنا القومية لأطول فترة ممكنة من خلال إنشاء مباني موفرة للطاقة والتي قد تكون تكلفتها المبدأية أعلى من مثيلاتها ولكنها تحقق فائدة لجميع الأطراف على المدى الطويل وعن علاقة الوظيفة المعمارية بالجمال كان دائما يؤكد أنه لا وجود اطلاقا للوحدوية في الفن فمنظورنا لما هو جميل يختلف من شخص لأخر لأن اتجاهتنا الفنية وأذواقنا على اختلافاتها ما هي الا نتاج لمجموعة  من التراكمات الحضارية والثقافية والبصرية التي يجمعها الانسان على مر عمره والتي تشكل الذوق الخاص لكل منا ونتيجة لذلك إستطاع طارق لبيب تكوين لغة معمارية خاصة تعبرعن خلفيته الثقافية وعن تأثره بملامح الشخصية المعمارية المصرية فمَزَج بين مفردات العمارة المصرية القديمة وبين الحداثة المعاصرة ايمانا منه بأنه لا أمل لنا في بناء عمارة مصرية حديثة تعبر عن ثقافتنا المعاصرة إذا وقعنا أسرى للماضي بكل تفاصيله فهو مؤمن جدا بمقولة "الأشخاص الذين يتحدثون كثيرا عن الماضي لا يحبون الحاضر ولن ينظروا إلى المستقبل" وبشكل عام تميزت أعماله ببعض الأيقونات المصرية مثل الشكل التجريدي لملقف الهواء التقليدي في العمارة الاسلامية ولكن استخداماته في عمارة طارق لبيب لا تتقيد اطلاقا بوظيفته القديمة حيث يستخدمه بحرية ومرونة في تصميماته ليوظفه كفتحات للإضاءة أو كجزء من التشكيل التصميمي لحيزات المبنى أو المداخل وتتبع تصميماته التطور الذي يحدث في مواد البناء فنجد أن مساحات الفتحات في تصميماته قد زادت بعد ظهور أنواع جديدة من الزجاج ذو خواص تسمح بالتقليل والتحكم في كمية الحرارة التي تنتقل من وإلى المبنى ولقد رحل المعماري طارق لبيب يوم الجمعة 4 ديسمبر 2015 الأكسلانس طارق لبيب صانع العمارة المريحة لكن حلمه بهوية معمارية مصرية معاصرة تحترم القوانين الحديثة للطاقة فتتلائم مع الطبيعة المناخية للمنطقة وتعبّر عن العادات والتقاليد المصرية ظل باقيا في أعماله التي تركها لنا تخليدا لذكراه وتأكيدا لأن الفكرة أبدية لن تموت.































































































ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق