أنت مدعو للتجول معي في مدونة عمارة الأرض للذهاب في المكان من شمال الأرض لجنوبها ومن شرقها لغربها وفي الزمان من عصور سحيقة في القدم مرورا بعصور الفراعنة وشعب المايا و الصينيين و اليونان و الرومان ولعصور الخلافة الإسلامية ومن عصور النهضة الي العصر الحديث لترى طرائف غرائب و من أصغر بيت في العالم إلى أكبر ما أبدعه الانسان ومن منزل يسكنه الإنسان إلى أعلي ناطحة سحاب في العالم لنغوص في عمق النفس البشرية لنري الرعب أو الجنون أو بيتا يحاكي الطبيعة كالصدف أو البيضة أويشبه حيوان أو تحت الأرض.

631-مسجد الشاكرين بأسطنبول تركيا

يعتبر جامع شاكرين في استانبول منطقة اسكودار معلما مهما وحديثا في الحضارة العمرانية الدينية الحديثة في تركيا لما لقي من إطراء وتشجيع وجدال وذلك لأسباب منها أن المصمم هو المهندسة التركية زينب فاضلي أوغلو ومن المعروف بأنه من النادر أن تقوم إمرأة بتصميم جامع وبهذا الحجم وكذلك لخروج التصميم عن المألوف في تصميم المسجد التركي والذي أرسى أصوله المعمار سنان ولابد أن نذكر بأن التصميم وإن خرج عن المألوف بكتلته لكنه تخطيطيا له نفس الأسلوب وتصميم المآذن لم يبتعد عن الأسلوب( السناني ) وما نجده من تقنيات حديثة من استعمال الزجاج والكريستال والفتحات الزجاجية الواسعة وأسلوب الإنارة بالإضافة للكتلة الإنشائية الحديثة المستخدمة لهو الدليل على الحداثة والتطور الذي أصاب العمارة كما أصاب كل العلوم والذي يجب علينا ولوج بابه من أجل بناء يعبر عن الوقت والزمان الذي نحن فيه ونبني فيه حاضرنا ونتطلع فيه إلى مستقبلنا إن ما قامت به المعمارية زينب من لمسات فنية بارعة بمساعدة أكثر من 20 فنانة تركية أعطى للتصميم لمحة وبصمة أنثوية خالصة سيحسب لها ولمثيلاتها في المستقبل والتراث المعماري التركي خاصة والعالمي عموما وليس غريباً فى العمارة أن تجد بناء مسجد يتحول لموضوع دينى سياسى طائفى فى نفس الوقت فالعمارة هى إفرازات وخلاصة فكر الشعوب ترى فيها ما يعكس ثقافة وفكر وحياة هذه الشعوب لذلك ستجد أن فى هذا المسجد الفريد الذى نتحدث عنه فى هذه المقال يميل بنا النقاش كثيراً ناحية قضية حقوق المرأة بل وقضية الصراع الإسلامى العلمانى فى المجتمعات المسلمة وأخيراً قضية التجديد فى العمارة الإسلامية وهل هى عمارة أصولية أم أنها قابلة للتجديد وتصميم مسجد الشاكرين الجديد إعتمد على الركائز التركيا الأساسية فى المعمار الإسلامي وأشرفت عليه زينب فاضلى أوغلو بالتعاون مع فريقها من مصممي الديكور الداخلي والمهندسين المعماريين بالمكتب التركى الخاص بها لينشئوا لنا هذا المبنى الفريد والذى يعتبر أصولى نسبيا وهو المسجد الأول الذى تصممه زينب وتقول زينب اعتقد انني لا أعرف أي إمرأة آخرى وقد وضعت من قبل تصميم لأحد المساجد وفي هذا المسجد نجد أن زينب قد وضعت هالة من الفن المعاصر حول الفن الإسلامى الشهير القادم من العصر العثماني فتجد أشغال الحديد بأحجام هائلة والواجهة الزجاجية مصنوعين يدويا من قبل متخصصين في اسطنبول تقول زينب عن ذلك النقوش الحديدية على الزجاج حصلت على طبقات مختلفة من التذهيب والتي هي مستوحاة من آيات القرآن وأضافت أردنا أن يشعر الناس بالمزيد من العزلة مع الله سبحانه في هذا المكان وبدلاً من إلهاء الزخارف الكثيرة أعتقدنا أن نجعلها بصورة أكثر معاصرة في نفس الوقت ولقد أتت زينب أيضا بغيرها من الفنانات لمساعدتها في هذا المشروع.