أنت مدعو للتجول معي في مدونة عمارة الأرض للذهاب في المكان من شمال الأرض لجنوبها ومن شرقها لغربها وفي الزمان من عصور سحيقة في القدم مرورا بعصور الفراعنة وشعب المايا و الصينيين و اليونان و الرومان ولعصور الخلافة الإسلامية ومن عصور النهضة الي العصر الحديث لترى طرائف غرائب و من أصغر بيت في العالم إلى أكبر ما أبدعه الانسان ومن منزل يسكنه الإنسان إلى أعلي ناطحة سحاب في العالم لنغوص في عمق النفس البشرية لنري الرعب أو الجنون أو بيتا يحاكي الطبيعة كالصدف أو البيضة أويشبه حيوان أو تحت الأرض.

438 - قصر الجوهرة بالقاهرة مصر

قصر الجوهرة أحد القصور الموجودة في قلعة صلاح الدين الأيوبي بجانب جامع محمد علي أو قلعة محمد علي وقد تحول لمتحف بني القصر أساساً ليكون مقراً لزوجة محمد علي باشا وقد أنشأه عام 1814م حرص محمّد علي باشا أن يكون هذا القصر على غاية الفخامة والأبهة ففيه العديد من القاعات الكبيرة أشهرها قاعة الإستقبال وقاعة السّاعات التي تُعتَبر أجمل ما في القصر وقد زُيّن القصر بأرقى فنون الزخرفة العثمانية سواء بالخشب أو بألواح الجص يحفل القصر بالبديع من الألوان والرسوم والنقوش وبقي القصر يحتفظ بحظوته حتّى حُوِّل أخيرًا إلى متحفٍ للتّراث الإسلامي ويتكوّن التّخطيط المعماري لقصر الجوهرة من عدّة كُتلٍ رئيسةٍ تتكوّن من طَبَقتين تبدأ بالمدخل الرّئيسي الذي تقع أمامه مظلّة محمولة على أعمدةٍ رخاميةٍ وعلى يسار هذا المدخل أبنيةٌ كثيرةٌ تعلوها أبنيةٌ أخرى تسودها البساطة وتتّصل بديوان الكتخدا أو سراي العدل التي أنشأها محمّد علي باشا وبنهاية المدخل بالنّاحية الشّمالية الشّرقية حُجرةٌ مُستطيلةٌ لها سلّم مزدوجٌ يوصل إلى الميدان وكان هذا الجناح مُخصصًا لموظّفي القصر أو مَن كانوا يُعرَفون باسم ديوان الخاصّة كما يؤدّي ممرّ الدّخول أيضًا إلى مبانٍ خُصّصت لنوبة الحراسة وأسوار السّاحة الجنوبية للقلعة وإلى الفناء الرّئيسي الذي تطلّ عليه وحدات ديوان القصر وسقيفة بَهوِ الإستقبال الرّئيسي أمّا الوحدات التي خُصّصَت للسكن فتتكون من جناح الإستقبال الرّئيسي أو ما كان يُعرَف باسم الكوشك وكان مُخصّصًا لإستقبالات محمّد علي باشا والإيوان المُلحق به وقاعتين فرعيتين بالإضافة إلى قاعة عرض الفرمانات أو العرش وهي أكبر حُجرةٍ بالقصر وتشرف على ميدان القلعة حاليًا وكان يُرَى منها القاهرة وأهرامات الجيزة في أروع منظرٍ كما إنّنا نصل من خلال بهو الإستقبال من طريق سلّمٍ إلى الجناح البحري بقسميه والحديقة الخلفية التي عُرِفَت باسم حديقة الأسود. كما زُوّدَ القصر أيضًا بعدّة قاعاتٍ منها قاعة الألبستر وهو نوع من أنواع الرخام وقاعة السّاعات بالإضافة إلى الحمّام الذي عُرِفَ باسم حمام الألبستر أما الطبقة الثانية فتعلو جناح الإستقبال ونلاحظ أنّ وحداته تلتفّ حول الفناء الرّئيسي وتؤدّي إلى سرايّ الضّيافة وقد استُخدِمَ في زخرفة جدران وأسقف هذا القصر نقوش وزخارف مذهّبة قوامها أشكال نباتية وزهريات ورسوم ستائر نُفّذت على طرازٍ عُرِفَ باسم طراز الباروك والرّوكوكو الذّي يتميّز بالوحدات الزّخرفية المتكرّرة والمناظر الطبيعية كما امتاز هذا القصر بأنه كان يحتوي على رسوم وحدات الأسطول وبهذا القصر استقبل محمد علي باشا كبار الزائرين من الأجانب واستمرّ مقرًا للإستقبالات الرّسمية حتى عصر الخديوي إسماعيل باشا الذي استقبل فيه السلطان عبد العزيز خان الذي زار مصر في 4 شوال سنة 1279 هـ/1862م وأقام فيه لمدة سبعة أيامٍ ويرتبط قصر الجوهرة في القاهرة بذكرى المجزرة الكبرى التي ارتكبها محمّد علي باشا حين استضاف في قاعة الإستقبال في هذا القصر قادة المماليك وقتلهم جميعًا.