أنت مدعو للتجول معي في مدونة عمارة الأرض للذهاب في المكان من شمال الأرض لجنوبها ومن شرقها لغربها وفي الزمان من عصور سحيقة في القدم مرورا بعصور الفراعنة وشعب المايا و الصينيين و اليونان و الرومان ولعصور الخلافة الإسلامية ومن عصور النهضة الي العصر الحديث لترى طرائف غرائب و من أصغر بيت في العالم إلى أكبر ما أبدعه الانسان ومن منزل يسكنه الإنسان إلى أعلي ناطحة سحاب في العالم لنغوص في عمق النفس البشرية لنري الرعب أو الجنون أو بيتا يحاكي الطبيعة كالصدف أو البيضة أويشبه حيوان أو تحت الأرض.

441 - كنيس بن عزرا بالقاهره مصر

كنيس بن عزرا هو أحد كنيس المعابد اليهودية المصرية ويقع في منطقة الفسطاط حي مصر القديمة ويعد واحد من أكبرها وأهمها وخصوصا مع تولي الحكومة المصرية له بالرعاية وترميمه وتحويله لأثر ومزار سياحي ونظرا لاحتواء مكتبته على نفائس الكتب والدوريات اليهودية التي تؤرخ لوجود طائفة اليهود في مصر والمعبد في الأساس كان كنيسة تسمى كنيسة الشماعين وقد باعتها الكنيسة الأرثوذكسية للطائفة اليهودية عندما مرت بضائقة مالية نتيجة لزيادة الضرائب التي فرضت عليها وقتها وسمي المعبد بهذا الاسم نسبة إلى عزرا الكاتب أحد أجلاء أحبار اليهود ويسمى أحيانا بمعبد الفلسطينيين أو معبد الشوام ويعرفه الباحثون واليهود المحدثين بمعبد الجنيزا نسبة إلى مجموعة وثائق الجنيزا الشهيرة التي وجدت به عام 1890 ويعد المعبد هو أقدم معابد القاهرة وتروي قصص يهودية أن موسى كان قد اختار موضعا للصلاة بجوار النيل فيما عرف بعد ذلك بالفسطاط ولكن وفقا للمقريزي فإن المعبد كان في الأصل كنيسة مسيحية وبيعت في وقت ما لليهود والاستناد لذلك يعود إلى أخبار رويت عن كنيسة باسم القديس ميخائيل في نفس البقعة ولا أثر لها اليوم وتشير المصادر إلى أنها بيعت في عام ٨٨٢ م لليهود في سبيل جمع مبلغ ما من المال كان قد فرضه أحمد بن طولون على المسيحيين وقد دفع فيه ابراهام بن عزرا وقتها مبلغ ٢٠.٠٠٠ دينار ومؤرخ أن المعبد أعيد بناؤه مرة أخرى وساءت حالة المبنى كثيرا حتي قررت الطائفة هدمه تماما وبناؤه من جديد عام ١٨٩٠ وساءت أحواله مرة أخرى إلى أن جددته الحكومة المصرية بالاشتراك مع المركز الكندي للعمارة عام ١٩٩١ وتحول إلى مزار سياحي معروف ويروي اليهود أن هذه البقعة هي مكان كان موسى قد استخدمه للصلاة بعد أن أصاب البلاد الطاعون وفقا للقصة المعروفة وتروي قصص أخرى أن النبي إيليا (إلياهو) كان قد تجلى للمصلين هناك أكثر من مرة وأن المعبد يحوي رفات النبي إرميا فضلا عن قصة مخطوطة التناخ القديمة العروفة الآن بمجلد حلب التي كتبها الماسورتي موشي بن آشير وابنه أهارون بن آشير من طائفة اليهود القرائين وقام بتنقيطها لكي تنطق صحيحاً بدون تحربف ونقلت بطريقة ما إلى طائفة اليهود بحلب الشام ويقال أن هذه النسخة هي التي تم بها ضبط وتنقيح نسخ التناخ الحالية وقد استخدمت المعبد على مر التاريخ غالبية طوائف اليهود في مصر فاستخدمه اليهود العراقيين وهم اليهود القرائين واليهود الشاميين والأشكناز والسفرديم وانتهى به الحال كمعبد لليهود الربانيين بعد انتقال طائفة اليهود القرائين الي قاهرة المعز في العصر الفاطمي وهم الذين يتحدثون العربية كلغتهم الأصلية والجنيزا هي مجموعة الورق والوثائق التي لا يجوز إبادتها أو إهمالها وفقا للديانة اليهودية وخصوصا إذا ضمت اسم الله بين ثناياها وإنما يتم تخزينها في غرفة معزولة في الكنيس أو المعبد لأجيال واشتقت من هذه الكلمة كلمة جنازة بالعربية أي الدفن أو الدفينة لأنه يجب بعد كل مدة جمع هذه الوثائق ودفنها في المقابر و قد عثر في هذا المعبد على مجموعة من الوثائق غاية في الندرة والتي يمكن منها تأريخ أوضاع اليهود المعيشية لقرون طويلة وأحوال مجتمعهم ككل وتقسم لمصدرين مصادر وثائقية ومصادر أدبية والمعبد مكون من طابقين شأن عدد كبير من المعابد والمحافل اليهودية الأول يستخدم للمصلين من الرجال والثالني لصلاة السيدات والمعبد يستقبل القدس ويحوي صفين من الأعمدة الرخامية ذات التيجان البديعة وينقسم إلى ثلاثة أقسام أكبرهم هو الأوسط الذي تعلوه شخشيخة أو فتحة الإنارة والتهوية وفي وسطه منصة الوعظ وحولها مقاعد المصلين والهيكل في الجانب الشرقي ويحوي تابوت العهد ولفائف التوراة و لا زال هناك إقبال كبير على زيارة المعبد من مختلف سياح العالم على اختلاف دياناتهم واتجاهاتهم لما له من قيمة جمالية وتاريخية.