أنت مدعو للتجول معي في مدونة عمارة الأرض للذهاب في المكان من شمال الأرض لجنوبها ومن شرقها لغربها وفي الزمان من عصور سحيقة في القدم مرورا بعصور الفراعنة وشعب المايا و الصينيين و اليونان و الرومان ولعصور الخلافة الإسلامية ومن عصور النهضة الي العصر الحديث لترى طرائف غرائب و من أصغر بيت في العالم إلى أكبر ما أبدعه الانسان ومن منزل يسكنه الإنسان إلى أعلي ناطحة سحاب في العالم لنغوص في عمق النفس البشرية لنري الرعب أو الجنون أو بيتا يحاكي الطبيعة كالصدف أو البيضة أويشبه حيوان أو تحت الأرض.

443 - سد الكفرة بالقاهره مصر

هو أول سد مائي يتم إنشاؤه في العالم وكان الأكبر حجماً على مستوى العالم في زمنه وبهذه القياسات الضخمة وسد الكفرة هو سد ركامي في وادي الجراوي وهو وادي في الصحراء الشرقية على بُعد 10 كيلومتر جنوب شرق حلوان بمحافظة القاهرة مصر ولقد بناه المصريين القدماء تقريباً في عام 2650 قبل الميلاد للتحكم في الفيضان وكان الأكبر حجماً على مستوى العالم في زمنه ولم يتم الانتهاء منه أبداً ولقد استمر بناءه ما يقرب من 10-12 سنة قبل انهياره بفيضان كبير والسد معروف للمصريين بسد الكفرة من أزمنة طويلة لإعتقادهم أن من أنشأوه هم المصريين قبل دخول الإسلام مصر ولقد أعاد اكتشافه الرحالة الألماني يورغ أوغست شفاينفورت في عام 1885 وعلى بعد حوالي أربعين كيلومترا من القاهرة وبالقرب من مدينة حلوان يقع ما يعرف بوادي جراوي وهو واد قديم عميق جفت مياهه منذ زمن قديم غير محدد تماما وبات الوادي قفرا دون وجود أي مظهر من مظاهر الحياة سوى بقايا سد مائي عظيم عند مدخل الوادي وفي أضيق نقطة من الجزء الجنوبي الشرقي للوادي وعلى الرغم من أن السد تم اكتشافه في أواخر القرن التاسع عشر فإن السد لم تتم دراسته إلى الآن دراسة علمية وافية وكل ما نعرفه عن السد هو أنه تم بناؤه في 2650 قبل الميلاد لكي يحجز مياه الفيضان وتم بناؤه من الحجر الجيري بطول 110 أمتار وارتفاع 14 مترا وعرض 32 مترا وقد بقى منه جانباه على يمين ويسار الوادي وبحالة حفظ ممتازة لدرجة أن الناس المحليين الذين يعيشون بالقرب من مكان السد لم يخطئوا أنه سد وأنه أقيم لحجز المياه ولذا أطلقوا عليه اسم سد الكفرة ظنا منهم أنه تم بناؤه في زمن الكفار قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم والمثير في موضوع هذا السد أنه أول سد مائي يتم إنشاؤه في العالم وبهذه القياسات الضخمة التي لا تدع مجالا للشك في أن مهندسي السد لم يكونوا يقومون بعمل تجريبي وإنما يقيمون سدا بناء على علم هندسي واضح وممنهج ولذلك ليس هناك من شك في أن بناءه تم في عصر بناء الأهرامات حيث كان ملوك مصر يشيدون أهراماتهم على الضفة الأخرى من نهر النيل ومن خلال دراسة وضع أحجار السد وطريقة لحمها بعضها ببعض نجد تشابها واضحا بين أحجار أسوار الأهرامات وأحجار السد ولا يزال هناك العديد من التساؤلات التي تدور حول سد وادي جراوي أولها في عصر أي من الملوك تم إنشاء السد ولماذا يتم إنشاء سد في هذا المكان بالذات وهل قام المهندس بعمل تحويل لمجرى المياه أثناء عمليات الإنشاء وقبل اكتمال السد كما هو معروف في بناء السدود وأيضا هل اكتمل بناء السد أم لا وأخيرا هل تم تدمير السد عن طريق فيضان ضخم كما يقال ومتى تم هذا ولكي تتم الإجابة عن هذه التساؤلات لا بد من قيام بعثة أثرية جيولوجية تضم الأثري والمهندس المعماري والجيولوجي ومن غير المقبول أن موقع سد الكفرة لا يعرفه أحد على الرغم من أهميته بل تم تجاهله كأحد أهم المعالم الأثرية والسياحية الفريدة باعتباره أول سد حجري بالعالم لا يزال قائما ومكان كهذا يستحق أن يكون مقصدا سياحيا عالميا لا يقل عن أهرامات الجيزة ومعابد الأقصر والكرنك ولقد نشر في جريده أخبار اليوم المصريه بتاريخ 2 يونيو 2010 بقلم محمود عبد المنعم القسوني مايلي :أقدم سد في التاريخ هو سد الكفرة أوالوثنيين أو الملحدين أو سد وادي جراوي إذ شيده اجدادنا الفراعنة منذ 5 آلاف سنة ويوجد هذا السد جنوب شرق مدينة حلوان ويسهل الوصول للمنطقة من خلال الدروب الممهدة التي تقود إلي الوادي من طريق الاتوستراد واختيار الموقع الذي اقيم عليه السد يمثل ظاهرة فريدة من شتي النواحي فالوادي الذي أقيم عليه السد تتجمع فيه مياه الامطار حتي يومنا هذا اكثر من اي واد في الجزء الشمالي من الصحراء الشرقية مما يعني ان قدماء المصريين لاحظوا هذه الظاهرة وأقاموا هذا السد لحجز كميات كبيرة من المياه خلفه واليوم توجد كميات كبيرة من الماء امام وخلف منطقة السد نتيجة الامطار التي سقطت خلال الشهور الاولي من العام الحالي والسد كما يظهر من الجزء المتبقي منه مكون من حوالي 92 درجة مدمالك من الاحجار مرصوصة فوق بعضها البعض بعناية تماما كما هو الحال في بناء الاهرام وزاوية ميل الجانب الامامي 54 درجة تقريبا بحيث تسمح باتساع قاعدته وهذه الاحجار من نوع الحجر الجيري وهي مقتطعة من الاحجار المتاحة بالمنطقة ومتوسط ابعاد الحجر الواحد حوالي 54 في 54 في 30سم ويعاني هذا الاثر من الاهمال والتعدي في الفترة الحالية فبالإضافة إلي العوامل الطبيعية التي تعمل علي تآكل احجاره ذاتها ومن ثم انهيارها تباعا يعاني أيضا من افعال الانسان وقد ادت هذه الاخيرة إلي هدم جانب من جوانبه لعمل طريق صاعد لسيارات شركات المناجم والمحاجر بالوادي ولم يسلم الجانب الآخر من اعمال هدم منظمة،يبدو انها نتيجة للبحث عن خبايا وكنوز فرعونية فيه كما يظن البعض ويقع السد ضمن منطقة امتياز احدي شركات الاسمنت الشركة القومية للاسمنت التي تقوم بتحجير الاحجار من المنطقة علي نطاق واسع ولا توجد اي اشارات ترشد إلي أهمية السد أو موقعه أو قيمته الاثرية بالمنطقة وقد قمت أوائل شهر ابريل الماضي من العام الحالي الفين وعشرة بزيارة هذا السد لأشاهد بعيني واسجل بالصورة البدء في محو صفحة بالغة الاهمية من تاريخ مصر معلوماتها منتشرة بشكل ملحوظ في مطبوعات خارج مصر بينما نحن المصريين لا يعلم معظمنا تفاصيلها السد علي مسافة اربعة وثلاثين كيلومترا جنوب شرق مدينة حلوان مطلوب سيارة دفع رباعي لبلوغه للأسف شركات المحاجر تزحف عليه من كل جانب لتدمر المنظومة الجيولوجية حوله وتطمس التضاريس التي دفعت اجدادنا الفراعنة اختيار هذا الموقع لبنائه مع اشارتي إلي اننا عندما نذكر كلمة سد نتوقع مشاهدة جدار ضخم مرتفع يسد مجري مياه متدفقة ويخزن كما كبيرا من المياه في بحيرة خلفه وهو ليس حال سد الكفرة بالمرة فما تبقي منه مثير للشفقة حيث بقي جزء لايتعدي عرضه الثلاثين مترا وارتفاعه عشرة امتار مثبت علي الجانب الشمالي لجدار وادي جراوي وهو جزء سيزول بالتأكيد لو استمر حال التدمير العشوائي الجاهل من المحاجر حوله وما لفت نظري هو الشكل الجيولوجي للوادي والذي قام الفراعنة بعبقرية فذة بدراسته واختياره لما سيحققه من تخزين لكم هائل من مياه الامطار والسيول الصحراوية خلفه للاستفادة بها طوال موسم الجفاف فعرض الوادي يتعدي المائة متر وواضح من شكل صخوره الملساء جدا واشجاره ونباتاته المائلة كلها للجانب الغربي لتلامس ارضية الوادي ان هذا القطاع واجه ويواجه حتي يومنا هذا كما هائلا من المياه المندفعة بقوة من قلب الصحراء الشرقية إلي النيل كما ان ألوان اجنابه تثبت ان المياه بلغت ارتفاع السبعة امتار دون مبالغة و قد لاحظت العديد من برك المياه الممتلئة هنا وهناك وسط تضاريس هذا القطاع كما لاحظت ان هناك سياحا اوروبيين معظمهم ألمان يتوافدون علي هذا الموقع لمشاهدة ما تبقي من هذا السد وتصويره والذي سجل كأقدم سد يبنيه الانسان في التاريخ وقصة اكتشافه طريفة واجبة التسجيل فأوائل عام الف ثمانمائة ثلاثة وثمانين حضر لمصر الجيولوجي الالماني شوينفورث مصابا بمرض صدري قيل له انه لن يعيش اكثر من ثلاثة شهور ونصحه الطبيب بالسفر إلي مصر حيث الشمس والمناخ الجاف والمياه الكبريتية بحلوان وحضر فعلا ليمتد عمره اربعين عاما حيث توفي عام الف تسعمائة اثنين وعشرين خلال سنين اقامته بمصر حقق انجازات علمية وجيولوجية هامة بمصر وبعض من الدول العربية والافريقية اهمها اكتشافه لسد الكفرة عام الف ثمانمائة خمسة وثمانين وسجل انه أول سد يبنيه البشر في التاريخ وانه يعتقد ان بناءه تم في الفترة ما بين الاسرة الثالثة والاسرة الرابعة اي منذ اكثر من خمسة آلاف سنة وانه بدراسة الموقع والمخلفات التاريخية المحيطة به ثبت ان السد انهار بعد فترة وجيزة من بنائه بسبب فيضان صحراوي كارثي غير متوقع واشار شوينفورث ان السد تم بناؤه بهدف توفير كم من مياه الشرب لعمال محاجر الالابستر الواقعة علي مسافة اربعة كليومترات شرق موقع السد وان احجار هذا السد تم رصها أعلي بعضها بدون اي معاجين لاصقة مثل الاسمنت فهذا التكنيك لم يكن معروفا لدي الفراعنة في ذلك الوقت وقدر حجم الماء المخزن خلف السد بخمسمائة خمسة وسبعين الف متر مكعب والدراسات العلمية التي تلت بعد ذلك من العديد من العلماء اكدت ان كم المياه المخزن خلف السد بعد بنائه مباشرة كان هائلا لدرجة ان المياه بلغت اعلي السد وانسابت من فوقه مع الاشارة إلي عدم وجود اي قنوات للصرف الزائد علي اجناب السد وهو ما ادي إلي انهياره وما يثبت هذه النظرية هو عدم وجود خليط متراكم من الرمال بين احجار السد وهو الخليط الذي كان متوقعا ان ينقل مع سيول الصحراء الشرقية المندفعة بقوة والثقيلة جدا لترتطم بهذا التشكيل ولتتخلله وهو ما أكد انهياره بعد فترة قصيرة من إتمام بنائه وكان ارتفاعه سبعة وثلاثين مترا ومشكلا من جدارين كل جدار سمكه عند القاعدة اربعة وعشرون مترا وتم بناؤهما بحوالي اربعين الف طن من الصخور وحشو الفراغ الواقع بينهما بستين الف طن من ركام صخور الوادي ليبلغ سمك السد اربعة وثمانين مترا وطوله مائة وثمانية أمتار.