أنت مدعو للتجول معي في مدونة عمارة الأرض للذهاب في المكان من شمال الأرض لجنوبها ومن شرقها لغربها وفي الزمان من عصور سحيقة في القدم مرورا بعصور الفراعنة وشعب المايا و الصينيين و اليونان و الرومان ولعصور الخلافة الإسلامية ومن عصور النهضة الي العصر الحديث لترى طرائف غرائب و من أصغر بيت في العالم إلى أكبر ما أبدعه الانسان ومن منزل يسكنه الإنسان إلى أعلي ناطحة سحاب في العالم لنغوص في عمق النفس البشرية لنري الرعب أو الجنون أو بيتا يحاكي الطبيعة كالصدف أو البيضة أويشبه حيوان أو تحت الأرض.

543-مسجد السلطان أبوالعلا بالقاهرة مصر

واحد من أشهر مساجد القاهرة يحمل اسم الحسين بن علي  والمشهور ب أبو العلا وهو ليس سلطاناً سياسياً ولكنه سلطان استطاع أن يكبح نفسه طوال 40 عاماً قضاها في زوايته المهجورة على ضفاف النيل وهي بناء ليس له سوى طاقة يتناول من خلالها طعامه اليسير وهو من مواليد مكة المكرمة في أواخر القرن الثامن الهجري نزح الى مصر ليكون بجوار آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحولت الزاوية الصغيرة الى مسجد بعد أن ازدحمت بولاق اأبوالعلا والمسجد الآن يقوم على 23 عموداً من الرخام الأبيض الناصع اما المنبر فهو تحفة فنية رائعة مصنوع من الساج الهندي المطعم بالسن تم صفه في الهند وجاء بحراً من ميناء السويس وهو من أفخر المنابر في عهد الماليك الجراكسة وسقف المسجد مطلي بماء الذهب بزخارفه الدقيقة الرائعة والجدران والقبة من الداخل مزينة بالنقوش الإسلامية الملونة التي مازالت تحتفظ بألوانها وزخارفها ورونقها الابداعي والقبة من الخارج مثل كل قباب العصر المملوكي بنيت بالحجر وتنوعت زخارفها والسلطان أبو العلا هو أحد العارف بالله الحسين أبو علي يُعتقد أنه يرجع بنسبه إلى آل بيت النبي محمد من جهة علي زين العابدين بن الإمام الحسينة وُلد السلطان أبو العلا في مكة ثم نزح إلى مصر حيث شاهد علماؤها والتقى بهم فآثر فيهم وتأثر بهم مكث السلطان أبى العلاء في خلوته بحي بولاق مدة أربعين سنة انقطع خلالها إلى عبادة الله ويعتبره الصوفيون صاحب كرامات ومكاشفات ويترددون على ضريحه في بولاق ويقام مولد أبو العلا في 13 يوليو من كل عام ويأتي محبوه من كل أنحاء مصر ويقع ضريح السلطان أبو العلا في بولاق أبو العلا بالقاهرة سكن السلطان أبو العلاق في خلوة بزاوية بالقرب من النيل فى القرن التاسع الهجري الخامس الميلادي وكان للناس فيه اعتقاد فكثر مريدوه ومعتقدوه وكان من بينهم التاجر الكبير الخواجه نور الدين على ابن المرحوم محمد بن القنيش البرلسى فطلب منه الشيخ أن يجدد زاويته وخلوته التى كان يتعبد فيها فصدع بالأمر وأنشأ هذا المسجد وألحق به قبة دفن فيها الشيخ أبو العلا حينما توفى سنة 890هـ الموافق 1486م وأنشئ المسجد فى هذا الزمان وهو عصر ازدهرت فيه العمارة الإسلامية والغالب فى تصميمه وقتها أنه كان على طراز مدرسة ذات الأربعة إيوانات متعامدة غنية بالنقوش والكتابات كماتنبئ بقاياها القديمة وتنحصر فى الباب البحرى مع قسم من الوجهة البحرية والشرقية والقبة والمنارة والمنبر والباب العمومى له مبنى من الحجر ومكتوب عليه قوله تعالى «وما تفعلوا من خير. فان الله به عليم» ويضم الضريح إلى جوار جسد السلطان أبو العلا أجساد خمسة آخرون وهم الشيخ عيد والشيخ أحمد الكعكي والشيخ مصطفى البولاقي والشيخ رمضان البولاقي والسيد على حكشة وقد ذكره علي باشا مبارك فى خططه فى الجزء الرابع ص 51 فقال هذا المسجد ببولاق القاهرة عند منتهى الجسر الموصل من جنينة الأزبكية إلى بولاق جدده السادة الوفائية وعلى بابه كتابه بالخط الكوفى فيها بيتان تحتهما تاريخ ثلاث وستين ومائتين وألف وقد بدأت الكتابة التاريخية بالوجهة على يسار الباب وامتدت إلى وجهة القبة ومع الأسف تشوه وفقد اكثرها ويقرأ منها الآن أنشأ هذه المدرسة المباركة من فضل الله تعالى وجزيل عطائه العبد الفقير إلى الله تعالى الى...على... محمد... القنيش... غفر..»أما نجارة المسجد فقد كانت على جانب عظيم من الأهمية ولم يبق منها إلا المنبر الذى لا شك فى أنه فخر المنابر الإسلامية فى دولة المماليك الجراكسة فقد طعمت حشواته بالسن والزرنشان وامتازت جوانبه وأبوابه بتقاسيم فريدة وخاصة فى دائرته الكبرى ومما زاد فى اهميته اشتماله على اسم صانعه المكتوب على باب المقدم بما نصه نجارة العبد الفقير إلى الله تعالى الراجى عفوربه الكريم «على بن طنين» بمقام سيدى حسين أبو على.. نفعنا الله» وقد أجريت على هذا المسجد عدة اصلاحات فى عصور مختلفة حباً فى هذا المكان وحباً فى صاحبه ودفن به غير واحد من العلماء منهم الشيخ «أحمد الكعكى» المتوفى فى سنة 952هـ - 1545م. والشيخ «عبيد» والشيخ «على حكشة» المتوفى سنة 1271هـ - 1854م. والشيخ «مصطفى البولاقى» المتوفى سنة 1263هـ - 1846م. وقد بقى المسجد موضع رعاية باعتباره حرم حىّ بولاق المحبب إلى سكانه إلى أن سقط إيوانه الشرقى أثناء الاحتفال بمولد صاحبه فى 13 يوليو 1922 فتعطلت إقامة الشعائر فيه إلى أن قامت وزارة الاوقاف بتجديده مع المحافظة على الأجزاء القديمة فيه ودمجها مع التصميم الجديد وفي 17 ديسمبر 2012 هجم مجموعة من أنصار الشيخ حازم أبو إسماعيل على ضريح سلطان أبو العلا ببولاق أبو العلا وحاولوا محاصرته وهدمه لمعارضتهم للفكر الصوفي واتهامهم بالكفر والإلحاد وتصدى الأهالي لأولاد أبو إسماعيل عندما حاولوا حصار المسجد وهدمه واتفقوا على إقامة اللجان الشعبية باستمرار وبالتناوب بين أهالي المنطقة لحماية المسجد الذي يعتبرونه علم أثري.











ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق