أنت مدعو للتجول معي في مدونة عمارة الأرض للذهاب في المكان من شمال الأرض لجنوبها ومن شرقها لغربها وفي الزمان من عصور سحيقة في القدم مرورا بعصور الفراعنة وشعب المايا و الصينيين و اليونان و الرومان ولعصور الخلافة الإسلامية ومن عصور النهضة الي العصر الحديث لترى طرائف غرائب و من أصغر بيت في العالم إلى أكبر ما أبدعه الانسان ومن منزل يسكنه الإنسان إلى أعلي ناطحة سحاب في العالم لنغوص في عمق النفس البشرية لنري الرعب أو الجنون أو بيتا يحاكي الطبيعة كالصدف أو البيضة أويشبه حيوان أو تحت الأرض.

556 - مسجد أبي الحجاج بالأقصر مصر

ثلاث حضارات إنسانية تمتزج داخل مسجد أبو الحجاج الأقصري حيث يقبع فوق أطلال كنيسة ومعبد فرعوني ويزاحم تماثيل رمسيس الثاني بمعبد الأقصر مسجد أبي الحجاج الأقصري أو جامع أبو الحجاج كما يسميه العامة هو مسجد بمدينة الأقصر بمصر يرجع إلى الصوفي يوسف بن عبد الرحيم بن يوسف بن عيسى الزاهد المعروف بأبي الحجاج الأقصري والذي دفن بداخله ولقد ذكره ابن بطوطة ذكراً مختصراً في كتابه تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ويرجع تاريخ إنشاء المسجد إلى العصر الأيوبي إذ بني سنة 658 هـ 1286م وهو مشيد على الجانب الشمالي الشرقي من معبد الأقصر أعلى الفناء المكشوف للمسجد ويشبه ‏المسجد‏ في شكله المعمارى المساجد الفاطمية القديمة وهو عبارة عن مساحة صغيرة مربعة مغطاة بسقف خشبى يبلغ ارتفاع مدخله 12 متراً ويخلو من الزخارف الهندسية والنباتية واللوحات الخطية المعروفة في العمارة الإسلامية ويعلو المسجد شريط من الشرفات المبنية بالطوب الأحمر وتعلو المسجد مئذنة مبنية بالطوب اللبن هي من أقدم مكونات المسجد الحالية إذ تعود إلى عصر أبي الحجاج نفسه وتتكون من ثلاثة طوابق الأولى مربعة الشكل والثانية والثالثة أسطوانيتان وفي أعلاها مجموعة من النوافذ والفتحات والجزء السفلي المربع مقوى بأعمدة خشبية وتشبه مئذنة مسجد أبي الحجاج مآذن الصعيد القديمة ذات الطراز الفاطمي ومنها مئذنة قوص ومئذنة إسنا ومئذنة مسجد الجيوشي بالقاهرة وتقع مئذنة أبي الحجاج بالجهة الشمالية الشرقية ويبلغ ارتفاعها 14 مترا و15 سنتيمترا ولقد أضيفت للمسجد مئذنة أخرى في فترة لاحقة ولم يعتبرها الأثريون شاذة عن الشكل الجمالى للمبنى حيث روعى فيها الطابع المعمارى للمكان ومن أهم محتويات المسجد القبة التي تغطى الضريح وهى مكونة من قاعدة غير منتظمة الأبعاد وتدرج حتى تصل إلى الشكل الدائرى للقبة وقد طرأت على المسجد عدة عمارات وتوسعات على مر العصور ولقد أجريت للمسجد عدة عمارات وتوسعات إذ أعيد بناء المسجد في القرن التاسع عشر الميلادي وتم ترميمه أوائل القرن العشرين وخلال النصف الأول من القرن نفسه أنشئ مسجد جديد على الطراز ذاته بجوار المسجد القديم وفي سنة 2009 انتهت أعمال ترميم في المسجد استغرقت عامين تحت إشراف المجلس الأعلى للآثار وبلغت تكلفتها سبعة ملايين جنيه مصري وشملت العمارة الجديدة توسعة ساحة الصلاة وتدعيم القبة وتغيير الأسقف بعد أن تعرض المسجد لحريق في يونيو 2007 وأثناء ذلك الترميم كُشف عن جدران المعبد التي كانت مطلية بدهانات تغطى معالم الأثر وعند إزالتها ‏ظهرت‏ أعمدة‏ وأعتاب‏ عليها‏ كتابات‏ مصرية‏ ‏قديمة ترجع إلى عصر رمسيس الثاني.