أنت مدعو للتجول معي في مدونة عمارة الأرض للذهاب في المكان من شمال الأرض لجنوبها ومن شرقها لغربها وفي الزمان من عصور سحيقة في القدم مرورا بعصور الفراعنة وشعب المايا و الصينيين و اليونان و الرومان ولعصور الخلافة الإسلامية ومن عصور النهضة الي العصر الحديث لترى طرائف غرائب و من أصغر بيت في العالم إلى أكبر ما أبدعه الانسان ومن منزل يسكنه الإنسان إلى أعلي ناطحة سحاب في العالم لنغوص في عمق النفس البشرية لنري الرعب أو الجنون أو بيتا يحاكي الطبيعة كالصدف أو البيضة أويشبه حيوان أو تحت الأرض.

557 - عمارة الايموبليا بالقاهره مصر

تعد عمارة الإيموبيليا أضخم عمارة عرفتها محافظة القاهرة حيث تبلغ مساحتها ٥٤٤٤ متراً مربعاً كما تعد أول عمارة تأخذ الشكل الانسيابي وتتجرد من التفاصيل الزخرفية الكلاسيكية التي كانت تتمتع بها المباني في ذلك الوقت وقد أطلق عليها هرم مصر الرابع حيث إنها تتميز بأربع واجهات البناية تم بناؤها في نهاية الثلاثينيات حيث تم البدء في بنائها في 30 أبريل 1938 وتكلف بناؤها مليونا و200 ألف جنيه مصري وتم الانتهاء من العمل فيها عام 1940 وكانت أول عمارة بها جراج تحت الأرض يسع حوالي مئة سيارة بالإضافة إلى نظام تدفئة خاص حيث كان يتم وضع نفايات الشقق في مواسير ضخمة تصل إلى بدروم العمارة حيث تحرق وتمد كافة الشقق بوسائل تدفئة عبر مجموعة مواسير ضخمة موجودة حتى الآن لكن النظام نفسه توقف أما عملية التنظيف فكانت تتم عن طريق عربات المطافئ التي كانت تقوم بغسلها مرتين في الشهر للحفاظ على جمالها ورونقها وتتكون البناية من برجين أحدهما بحري ويتكون من 11 طابقا والآخر قبلي ويرتفع لنحو 13 طابقا ويضم البرجان 370 شقة وقد تضافرت في بنائها عدة شركات حيث طرح مشروع تشييدها في مسابقة معمارية وتقدم لهذا المشروع أكثر من ١٣ متسابقاً وتمت دراسة المشاريع لأكثر من شهر كامل ومنحت الجائزة الأولى لماكس أدرعي وجاستون روسيو بلغت قيمتها ٦٠٠ جنيه أما الجائزة الثانية فكانت للمهندس أنطوان نحاس الذي قام ببناء العديد من المباني والهيئات في مصر ورغم فخامة البناية فإنه أثناء بدء تأجير الشركة المالكة لشقق العمارة لم يتقدم أحد وكان السبب الرئيسي أن تكاليف الإقامة بعمارة الإيموبيليا كانت باهظة جدا حيث تراوح الإيجار حسب مساحة الشقة من ٦ إلى ٩ إلى ١٢ جنيهاً وهي مبالغ إيجاريه عالية جدا بقيمة النقود في تلك الفترة التي لم يكن يتجاوز فيها سعر إيجار شقة بمساحة 140 مترا جنيهين أو ثلاثة ولذلك لجأ ملاك العمارة إلى نشر مجموعة من الإعلانات في بعض الصحف المصرية والأجنبية لتشجيع الناس على السكن بها من خلال التركيز على عدد المصاعد الموجود بها والذي يقدر بنحو 27 مصعدا كانت تقسم إلى ثلاث فئات بريمو للسكان وسوكندو للخدم أما الفئة الثالثة فكانت للأثاث كما تناول الإعلان قوة أساسات البناية التي لا تؤثر فيها الهزات الأرضية وبالإضافة إلى ذلك فقد تم تقديم عرض يتضمن إعفاء الساكن من دفع إيجار العمارة لمدة ثلاثة شهور تبدأ من لحظة توقيع عقد وبسبب هذه الدعاية قام معظم أهل الفن بتأجير شقق بها منهم نجيب الريحاني ومحمد فوزي وأنور وجدي وليلى مراد ومحمود المليجي ومحمد عبدالوهاب وماجدة الصباحي وكاميليا ومحمد عبدالوهاب بالإضافة إلى عدد من السياسيين مثل فؤاد سراج الدين أحد قيادات حزب الوفد وإبراهيم باشا عبدالهادي رئيس وزراء مصر وغيرهم وتعتبر عمارة  إيموبيليا واحدة من أضخم وأشهر عمارات القاهرة كانت مقراً لمشاهير السياسة والاقتصاد والفن والرياضة لتصبح شاهداً على تاريخ من زمن الماضي الجميل وتقع عند تقاطع شارعي قصر النيل وشريف وكان تصميم العمارة عبارة عن برجين على شكل حرف U ولكل برج ثلاثة مداخل وقد أقيمت مسابقة معمارية لتصميمها فازت بها شركة فرنسية إيطالية من بين أكثر من 14 شركة تقدمت للمسابقة وزينت ممرات العمارة برخام عالي الجودة والنقاء صممته وركبته شركة إنجليزية ومالك العمارة هو الاقتصادي والرأسمالي وصاحب الشركات الضخمة الشهيرة عبود باشا الذي كانت تقدر ثروته وقتها بـ 30 مليون دولار أمريكي وكان رئيساً للنادي الأهلي وكان يجتمع بالاعبين في مدخل العمارة الذي  تتوسطه حديقة كان فيها نافورة وكان يسكن في إحدى شققها بالطابق الثاني وفي نفس الطابق كان هناك مكتب لإدارة شركاته وشهدت العمارة على أحداث كثيرة دارت بها ولقد سكنها نجيب الريحاني فنان الشعب في الطابق الثالث شقة رقم 321 والتي أغلقتها ابنته منذ رحيله وكان من سكان العمارة أيضاً موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب في الشقة المجاورة لشقة الريحاني الذي أقنعه بترك العباسية والسكن بجواره في العمارة التي ظل بها عبد الوهاب حتى آخر الثمانينيات عندما انتقل للزمالك وفي الطابق الثامن كان يسكنان أنور وجدي وزوجته ليلى مراد في الشقة التي أشهرت بها ليلى اسلامها كما كانت شركة أفلام أنور وجدي في نفس العمارة وكانت بجوارها شقة الفنانة اليهودية كاميليا الشهيرة بعشيقة الملك فاروق الذي كان يحضر إليها متخفياً من غير حراسة وفي الطابق الثالث شقة 311 كان يسكن المطرب الشهير عبد العزيز محمود صاحب أغاني يا تاكسي الغرام ومنديل الحلو يا منديلو وما زالت الشقة تحمل يافطة افلام عبد العزيز محمود وتملكها ابنته وكان الفنان محمد فوزي يسكن في الطابق السابع مع زوجته هداية الملقبة بملكة جمال المعادي ويملكها الآن ابنه الدكتور منير بعد وفاة والدته السيدة هداية التي كانت تزورها باستمرار الفنانة مديحة يسري الزوجة السابقة لمحمد فوزي كما كان يسكن العمارة الملحن كمال الطويل مع صديقه عبد الحليم شبانة مدرس الموسيقى قبل أن يشتهر ويصبح عبد الحليم حافظ وينتقل للزمالك وفي العمارة أيضاً شركة أفلام الفنانة ماجدة الصباحي الشقة التي تم فيها التعارف ثم الحب الذي كلل بالزواج بين ماجدة والفنان إيهاب نافع كما كانت تقيم الفنانة ماجدة الخطيب في العمارة حتى فترة قريبة قبل وفاتها وفي الطابق الرابع كان يقيم الفنان محمود المليجي مع زوجته الفنانة علوية جميل وممن سكنوا العمارة أيضاً الفنان والمخرج محمود ذو الفقار والمخرج الكبير هنري بركات والمخرج كمال الشيخ والفنانة أسمهان والفنان أحمد سالم والمنتجة آسيا داغر حيث كانت شركة انتاجها ومن الأدباء كان يسكن توفيق الحكيم الذي تركها حينما ازدحمت بسكانها من الفنانين ومن السياسين كان البرنس إسماعيل باشا حسن رئيس الديوان الملكي وابن عم الملك فاروق وأحمد باشا كامل وإسماعيل باشا صدقي والدكتور عزيز صدقي رئيس وزراء مصر الأسبق وأيضاً كان فيها مكتب نقيب المحامين أحمد الخواجه ومن الأطباء الدكتور محمد عطية طبيب الأطفال الشهير ومن أثرياء اليهود الخواجة سلفادور شيكوريل صاحب المحلات الشهيرة والجواهرجي ريمون صبري وعلى الرغم من أن العمارة لا تزال تحافظ على جمالها وثباتها إلا أنها أصبحت شبيهة بمباني المصالح الحكومية لازدحامها بمكاتب وشركات كثيرة وقد ظلت العمارة مملوكة لعبود باشا حتى عام 1961 حين أمم الزعيم جمال عبد الناصر أملاكه ومن بينها عمارة إيموبيليا فأصيب بذبحة صدرية وأوصى طبيبه بسفره للخارج فغادر مصر ومعه 5 ملايين جنيه وكمية من المجوهرات التي لم يصل لها التأميم وبقى في الخارج حتى موته وآلت ملكية العمارة لشركة الشمس للإسكان والتعمير وما زالت مملوكة لها حتى الآن وكان من الطريف أن أبطال فيلم غزل البنات جيران فجميعهم يسكنون عمارة واحدة نجيب الريحاني وليلى مراد وملحن الأغاني محمد عبد الوهاب والمنتج أنور وجدي الفيلم الذي كان من بطولة الريحاني ولم يشاهده حيث توفي قبل عرضه بأيام وفي احدى الأيام كان المخرج  صلاح أبو سيف في زيارة أحد الفنانين في العمارة فتعطل الأسانسير وبقي فيه لساعات حتى تم إصلاحه فجائته فكرة فيلم بين السما والأرض.