أنت مدعو للتجول معي في مدونة عمارة الأرض للذهاب في المكان من شمال الأرض لجنوبها ومن شرقها لغربها وفي الزمان من عصور سحيقة في القدم مرورا بعصور الفراعنة وشعب المايا و الصينيين و اليونان و الرومان ولعصور الخلافة الإسلامية ومن عصور النهضة الي العصر الحديث لترى طرائف غرائب و من أصغر بيت في العالم إلى أكبر ما أبدعه الانسان ومن منزل يسكنه الإنسان إلى أعلي ناطحة سحاب في العالم لنغوص في عمق النفس البشرية لنري الرعب أو الجنون أو بيتا يحاكي الطبيعة كالصدف أو البيضة أويشبه حيوان أو تحت الأرض.

583- القرية التراثية في حتا دبي الأمارات

مدينة حتا تتبع إمارة دبي وهي على حدود سلطنة عمان تربض حتا بين الجبال الشاهقة وأشهرها جبل حتا الذي يعلوه محطة وعمود إرسال تلفزيوني وجهاز تقوية إرسال إذاعي تبث بموجات أل إف. إم. وأرض حتا تصلح للزراعة وفي الماضي كان يزرع فيها النخيل والمانجو والحمضيات وكذلك اشتهرت بزراعة التبغ سابقا وفيها منتجع من فئة 5 نجوم فندق حصن حتا وقد سمي هكذا تبعا لحصن حتا وحتا مدينة قديمة جاء ذكرها في كتب التاريخ العربية القديمة كمعجم البلدان لياقوت الحموي ولكنه كتبها (حتى) بالألف المقصورة كما ذكرها أبو العلاء المعري في كتبه ولكنه كتبها أيضا بالألف المقصورة وتقع قرية حتا التراثية في وسط مدينة حتا وهي القرية الأصلية القديمة لسكان المنطقة وقامت بلدية دبي بترميمها وجعلها تحفة تراثية على مستوى عالي جدا وتستقطب قرية حتا السياح بشكل يومي وعلى مدار الاسبوع كما تقوم القرية بإقامة الاحتفالات في فترة مهرجان دبي للتسوق وقرية حتا التراثية والتي تمت عملية إعادة ترميمها وافتتاحها في السادس من شهر فبراير 2001م وتعتبر إضافة جديدة للمواقع التراثية في الدولة عموماً وفي إمارة دبي علي وجه الخصوص حيث تقوم بالإشراف عليها وإدارتها دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي والتي تقوم بإدارة كافة المواقع التراثية في إمارة دبي مما أدى إلى اعتبار دبي من أكثر الوجهات السياحية جذباً للسياح في منطقة الشرق الأوسط وتقع قرية حتا التراثية على بعد 115 كيلومتر إلى الجنوب الشرقي من مدينة دبي في قلب منطقة حتا على سلسلة من جبال حجرية تحيط بالمنطقة حيث نشأت قرية حتا التراثية ضمن مجموعة من القرى الصغيرة المنتشرة بالمنطقة ويطل على القرية برجان من قمة جبلين بها حيث كانت القرية في الماضي تسمى بالحجرين نسبة إلى الجبلين وكان يتم استخدام هذه الأبراج كحصن مانع من غزوات الأعداء ولقد أصبحت قرية حتا التراثية الآن مركزاً تاريخياً تراثياً لمنطقة حتا ويرجع تاريخ القرية إلى حوالي ( 2000-3000) سنة تقريباً وتضم القرية في الوقت الحاضر حوالي 30 مبنى يختلف كل منها عن الآخر من ناحية الحجم والتوزيع الداخلي ومواد البناء المستخدمة فيه حيث تم ترميمها حديثاً باستخدام نفس المواد التي تم بناؤها بها في الماضي مثل الطين والتبن وجذوع النخيل وخشب الجندل وسعف النخيل والخوص وهذه المباني هي مسجـد الشريـعة وهو مسجد قديم تم بناؤه قبل حوالي 200 سنة تم ترميمه حديثاً باستخدام الطين والتبن وجذوع النخيل ويشتمل المسجد على قاعة الصلاة والليوان وصحن المسجد بالإضافة إلى مئذنة ومرافق وجميعها مبنية من نفس المواد التي كانت مستخدمة في بناء المسجد قديماً والحصـن تم انشاؤه على يد الشيخ مكتوم بن حشر آل مكتوم عام 1896م حيث كان مركزاً للقاءات العامة ومناقشة الأمور في السلم والحرب ويضم حالياً مجلس حتا والذي كان يجتمع فيه والي المنطقة مع الأهالي بالإضافة غرفة نوم الوالي وقلعة لحمايته وسبلة وفناء داخلي كبير تحيط به أسوار عالية ويوجد به كذلك مركز القلاع والحصون الهامة في دولة الإمارات وبها مجموعة من الصور التي تبين القلاع بصورتها القديمة وبعد ترميمها وتحتوي القاعة على جهاز عرض سينمائي يعرض بالصوت والصورة نبذة عن القلاع والحصون في دولة الإمارات بالإضافة إلى مجسم مصغر عن حصن حتا مبينة فيه كافة تفاصيل الحصن كما يوجد في الحصن برج يعرض به نماذج لأنواع مختلفة من الأسلحة مثل السكاكين والخناجر والسيوف وكذلك الأسلحة النارية مثل البنادق والمسدسات والمستخدمة قديماً في المنطقة بالإضافة إلى عدة مجسمات بشرية تصور حراس الحصن في حالة الدفاع عنه ضد الأعداء كما تضم القرية عدداً من البيوت الأخرى والتي تحتوي بدورها على عدة غرف تم استخدامها لعرض نماذج ومجسمات من تراث المنطقة ومن أهم هذه البيوت بالقرية البيت التقليدي تم اختياره ليكون نموذجاً للبيوت التقليدية القديمة في منطقة حتا ويضم المجلس التقليدي لضيوف صاحب البيت وغرفة النوم الرئيسية وغرفة نوم الأطفال والمخزن والمطبخ وحظيرة لحفظ الحيوانات مثل الأغنام والبقر وغيرها وتكون به ساحة في وسطه وجميع تلك الغرف تضم داخلها عدد كبير من الأدوات والمعدات التراثية والفراش والأثاث التقليدية وبيت الفنون الشعبية وهو عبارة عن أحد بيوت القرية التي تم ترميمها وبه غرفتين وفناء وسبلة بها كراسي تراثية تستخدم لإستراحة الزوار ويضم مجلس الشعراء وبه نماذج من الشعر النبطي الشعبي في المنطقة وكذلك قاعة الرقصات والأغاني الشعبية والتي تضم معلومات عن الرقصات الشعبية ونماذج للأدوات الموسيقية والطبول المستعملة سابقاً في المنطقة وكلا القاعتين تضمان أجهزة عرض سينمائية لعرض معلومات إضافة بالصورة والصوت عن محتويات البيت وبيت الحياة الاجتماعية وبه ثلاث قاعات والليوان وحمامات حيث يشمل قاعة المجلس والتي تضم بعض المجسمات البشرية التي تبين بعض أهالي المنطقة في المجلس وبها جهاز عرض سينمائي يعرض اللقاءات الاجتماعية للرجال من أهالي المنطقة قديماً بالإضافة إلى قاعة تضم صوراً من الحياة الاجتماعية والعادات والتقاليد الشعبية وتعليم وتحفيظ القرآن الكريم وكذلك توجد مجسمات بشرية توضح طريقة تجهيز العروس وغيرها حيث تعرض بالإضافة إلى الصور الفوتوغرافية في جهاز عرض سينمائي بالإضافة إلى وجود قاعة في هذا البيت تعرض عبر المجسمات البشرية والطبيعية ملامح من التعايش مع البيئية الخارجية في منطقة حتا قديماً حيث تبين الزراعة وطرق الري عن طريق الأفلاج والآبار في منطقة الشريعة في القرية وبيت الحرف اليدوية التقليدية يقع هذا البيت خارج القرية بالقرب من البرج الشمالي ويعتبر من أكبر البيوت في القرية حجماً حيث يشتمل البيت على عدة قاعات ومرافق وسبلة كبيرة بالإضافة إلى فناء داخلي كبير المساحة. ويعرض البيت عن طريق المجسمات البشرية وأجهزة العرض السينمائي نماذج من الحرف اليدوية التقليدية التي كانت تمارس في الماضي في منطقة حتا مثل حرف الحدادة وصناعة الفخار والعطارة وبيع الأقمشة وبيع التبغ (الغليون) وصناعة الملابس وصبغها بالإضافة إلى صناعة السدو وتجهيزات الإبل وخيام الشعر وغير ذلك من الحرف التي اشتهرت في المنطقة وبيت منتوجات النخيل يضم البيت غرفتين وسبلة وفناء داخلي حيث يعرض نماذج من المشغولات اليدوية السعفية وكافة المنتجات التي تنتج من أشجار النخيل والتي اشتهرت المنطقة بزراعتها بالإضافة إلى بعض الأدوات الزراعية القديمة كما تضم القاعة مجسم بالحجم الطبيعي لمزارع النخيل كما يوجد في البيت نموذج للمدبسة والتي يتم فيها إنتاج الدبس (عسل التمر) وتوضح للزوار طريقة استخراج الدبس من التمر والذي يتم تعبئته في جرار فخارية لحفظه والمطعم الشعبي تم تخصيص أحد البيوت التي تم ترميمه في القرية ليكون مطعماً شعبياً تباع فيه كافة أنواع الأكلات الشعبية ويحتوي على قاعات طعام تم تصميمها بديكور تراثي فريد يعب عن تراث المنطقة ومنتجاتها ومجهز بكافة المرافق الضرورية بالإضافة إلى ساحة داخلية كبيرة يمكن استخدامها خلال فترات المساء والليل بيت الترميم الذي يبين مراحل ترميم قرية حتا التراثية عبر الصور الفوتوغرافية التي توضح بيوت القرية قبل وبعد عملية الترميم. كذلك تم تخصيص أحد البيوت بجانب البوابة الرئيسية ليكون مكاتب لإدارة القرية كذلك تضم القرية العديد من الغرف والمحلات التجارية لبيع الهدايا التذكارية والمشغولات التراثية وتم بناء هذه الغرف بأنواع مختلفة من مواد البناء وذلك لتوضيح التنوع المعماري للمباني في منطقة حتا وتضم القرية كذلك بعض المواقع بجانب البرج الجنوبي وهي فرن التنور والذي يستخدم لطبخ الذبائح بالإضافة إلى حصاة مديقو وكانت تستخدم لصنع البارود في الماضي وبجانبها لوحات تضم معلومات وافية عن تلك المواقع ومنطقة ألعاب الأطفال يوجد بالقرية كذلك منطقة ألعاب الأطفال والتي تضم الألعاب التراثية والترفيهية مثل المراجيح والمتاهة والتي تم بناؤها بإستخدام الحصى الجبلي والحصير المصنوع من سعف النخيل بالإضافة إلى خشب الجندل ويحيط بالقرية عدد من مزارع النخيل التي تضفي جمالاً طبيعياً باهراً وهي تتمازج مع الجبال العالية والتي تدخل البهجة في نفوس زوار القرية من جميع أنحاء العالم ويتم تنظيم عدد من الفعاليات التراثية في قرية حتا مثل عروض الفرق الشعبية والأكل الشعبي وعروض الحرفيين وغيرها وذلك خلال مهرجان دبي للتسوق والأعياد الرسمية والعيد الوطني لدولة الإمارات.

















ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق