أنت مدعو للتجول معي في مدونة عمارة الأرض للذهاب في المكان من شمال الأرض لجنوبها ومن شرقها لغربها وفي الزمان من عصور سحيقة في القدم مرورا بعصور الفراعنة وشعب المايا و الصينيين و اليونان و الرومان ولعصور الخلافة الإسلامية ومن عصور النهضة الي العصر الحديث لترى طرائف غرائب و من أصغر بيت في العالم إلى أكبر ما أبدعه الانسان ومن منزل يسكنه الإنسان إلى أعلي ناطحة سحاب في العالم لنغوص في عمق النفس البشرية لنري الرعب أو الجنون أو بيتا يحاكي الطبيعة كالصدف أو البيضة أويشبه حيوان أو تحت الأرض.

665 - مبني اللوتس بالصين

في قلب ووجين المقاطعة الجنوبية لتشانغزو في الصين صمم الاستوديو المعماري Studio505 مبنى اللوتس وحديقة الشعب ذات الـ 3.5 هكتاراً ليكونا معلمين ثقافيين وحضاريين ورمزاً لالتزام الحومة المحلية بتحقيق الطموحات المستقبيلة وقد دعت المسابقة التصميمية المخصصة عام 2013 إلى تصميم مبنىً عام وحديقة عامة يجسدان نقاط ربطٍ حضارية ممميزة وفراغاتٍ عامة جذابة ويأتي مبنى اللوتس كإضافة لمبنىً من طابقين قائم أصلاً تحت بحيرةٍ إصطناعية موجودة ويضم المبنى أجزاءً من هئية التخطيط إضافةً إلى صالات عرضٍ جديدة وغرف إجتماعات ومراكز مؤتمرات وتم تحديد شكل المبنى من خلال الحاجة إلى خلق منشأ ذو وجود مميز يمثل قطعةً ذات شخصية في المدينة التي إفتقدت في أجزاءٍ كبيرة منها تلك الهوية المميزة حالها حال الكثير من المدن الصينية الناشئة والتي تشهد عمراناً متزايداً ومتسارعاً ولذلك يسعى التصميم من خلال شكله لخلق إرتباطٍ بالمكان وحسً بالملكية المجتمعية "يجعل الناس يأتون إليه ليبقوا لا لأن ينجذبوا إليه وحسب " وكذلك يسعى المعماريون من خلال تصميمهم لـ "تحديد معيارٍ جديد للطموح المعماري في المنطقة وتحفيز المزيد من التطور العمراني" وهكذا تم تصوره كزهرة لوتس تنمو على سطح مياه البحيرة يدخل إليها الزائر من الأسفل لـ "تتم تحيته بفراغٍ كاتدرائي" على حد تعبير المعماريين وكذلك كان خيار المعماريين للون واعياً لأن يخلق حساً منيراً مهما كان شكل الطقس لذلك قاموا بخلق حسٍ لونيٍ متدرج على جوانب "بتلات" المبنى لإعطائها ظلاً طبيعياً كما إستخدموا بلاطات مسدسية الشكل من الفولاذ غير قابل للصدأ وبألوان الأبيض والبيج ليشكوا بها موزاييك تم صفه باليد على السطوح الداخلية والخارجية للمبنى مندمجة بسلاسة لتخلق حس شكلٍ مستمر مع الثريا المعلقة بطولها البالغ 7 أمتار في قمة الفراغ جاذبةً الأنظار من الداخل والخارج وتم تصميم المبنى بحيث يقلل إستخدامه من الطاقة حيث تعمل البحيرة الإصطناعية في تبريد هواء الصيف وتدفئة هواء الشتاء كما أن المبنى مهوىً طبيعياً ويستخدم البخرالصاعد من سطح البحيرة من أجل إدارة المدفأة الحرارية الواقعة ضمن مركز "الزهرة" الرئيسي أصبح مبنى اللوتس وحديقة الشعبمن حوله أحد أهم المعالم الشعبية في ووجين بمساهمة إجتماعية مستمرة في الحياة الاجتماعية والثقافية في المدينة.