أنت مدعو للتجول معي في مدونة عمارة الأرض للذهاب في المكان من شمال الأرض لجنوبها ومن شرقها لغربها وفي الزمان من عصور سحيقة في القدم مرورا بعصور الفراعنة وشعب المايا و الصينيين و اليونان و الرومان ولعصور الخلافة الإسلامية ومن عصور النهضة الي العصر الحديث لترى طرائف غرائب و من أصغر بيت في العالم إلى أكبر ما أبدعه الانسان ومن منزل يسكنه الإنسان إلى أعلي ناطحة سحاب في العالم لنغوص في عمق النفس البشرية لنري الرعب أو الجنون أو بيتا يحاكي الطبيعة كالصدف أو البيضة أويشبه حيوان أو تحت الأرض.

546 - متحف المحطة الشارقة الأمارات

متحف المحطة بالشارقه هو أول مطار في الامارات ففي عام 1932 وإبان الاحتلال البريطاني افتتح في إمارة الشارقة أول مطار على مستوى الامارات في منطقة القاسمية وكان اسمه حينذاك مطار المحطة ليكون بوابة عبور للرحلات التجارية في الطريق ما بين بريطانيا والهند وجسرا جويا يربط اوروبا وبلاد شرق آسيا وبعض دول المنطقة نظرا لموقع الامارة الباسمة الاستراتيجي الذي كان ولا يزال عامل جذب مهم لتنشيط الحركة التجارية والسياحية ورغم وجود مهبط للطائرات في هذه الإمارة منذ عشرينات القرن الماضي الا انه لم يكن معروفا كمطار رسمي وبقي كذلك حتى بداية ثلاثينات القرن نفسه عندما قررت شركة الطيران الملكي المعروفة حاليا بالخطوط الجوية البريطانية اتخاذ طريق جوي لرحلاتها المتجهة نحو الشرق عبر الخليج فاختارت الشارقة لتبدأ مرحلة جديدة من الخدمات الملاحية وحطت على مهبطها اول طائرة بريطانية من طراز HP24)) سنة 1932كانت قادمة من مدينة كريدون الانجليزية ايذانا بانطلاق رحلاتها من الشارقة واليها من كل من الهند وانجلترا والعراق والبحرين حيث كانت الشارقة احدى محطات التوقف ولعل ذلك هو سبب تسمية المطار بـ مطار المحطة وظل المطار يقدم خدماته في المكان نفسه حتى العام 1977 ومن ثم انتقل الى مكانه الحالي على طريق الذيد وبقي مبنى المحطة على حاله الى ان اصدر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة مرسوما في العام 2000 بتحويله الى متحف المحطة التراثي وقدم سموه له مقتنيات وأدوات لتكون شاهد ملك على تطور تاريخ الطيران وبداية عهده في الامارة وكيف انعكس على مجمل الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتجارية فيها وبعد صدور المرسوم الأميري وتحويله الى متحف خضعت مرافق المطار الى عمليات ترميم وتوسيع واضافة لاستيعاب نماذج حقيقية للطائرات التي كانت تستخدم في ذلك الوقت في النقل والشحن وطائرة الشحن الكوميت وهي اول طائرة تجارية نفاثة في العالم ثم طائرة الهانو كما جرى تزويده بمقتنيات أخرى تنوعت بين اللوحات التي رصدت تطور العمل في المطار ونماذج تخيلية لطيور عملاقة استفاد منها الانسان وتعلم طريقة الطيران جنبا الى جنب مع عرض محركات طائرات حقيقية وصناديق سود وسجلات بيانات الطقس الخاصة بالملاحة الجوية ورصد حالة الطقس ويستطيع الزائر كذلك مشاهدة جهاز الهاتف القديم الذي كان يستخدمه الركاب في ذلك الحين ومعدات تزويد الطائرات بالوقود واستبدال الزيوت ونموذج مصغر لمدرج المطار والأبنية المحيطة به وأجهزة الملاحة الجوية المستخدمة في الاتصال مع أبراج المراقبة في المطارات المختلفة إذًا ومع تحويل مبنى مطار المحطة القديم الى متحف لم تُطوَ صفحته ولم يغلق الستار على قصة نجاحه الباهرة ودوره التاريخي في الانفتاح على العالم الخارجي فأصبح مقصدا للزوار وعشاق الطيران والزمن الماضي الجميل من جميع بلدان العالم وشاهدا على حقبة زمنية كان لإمارة الشارقة فيها دور بارز واستثنائي في خدمة خطوط الملاحة الدولية وتقديم الدعم الاستراتيجي واللوجستي لها ولقد كان مشروع المحطة مشروعاً ضخماً بكل ما تحمله الكلمة من معنى شيدت فيه العديد من المباني التي كان منها قلعة المحطة المتحف الحالي والتي كانت بمثابة نُزل للمسافرين العابرين أو المقيمين لفترات قصيرة إضافة إلى برج المراقبة ومركز الخدمات الأرضية ومركز خدمة الطائرات وورش الصيانة وعدد من الحظائر للطائرات وبالطبع مدرج كبير للهبوط والإقلاع ومدرج فرعي للوقوف وتلقي الخدمات ولقد أُنشأ هذا المشروع بتخطيط وتصميم إنجليزي ولكن بسواعد أهالي الشارقة الذين بذلوا الجهد الجهيد في عمليات البناء والتشييد وبأقل التكاليف واليوم وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ الدكتور /سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وبرعاية كريمة منه تم تحويل جزء من مشروع المحطة والتي سُميت لاحقاً مطار الشارقة القديم إلى متحف مميز للمخترعات والصناعات القديمة فنجد أن متحف المحطة يحتوي على عدد من الأجنحة والأقسام هي جناح الطيران وجناح المخترعات القديمة والحرف والمهن وقسم الرياضيات القديمة وقسم الطباعة وقسم الدراجات والعجلات وجناح السيارات وجناح المكاتب وقسم الأواني الصينية وقسم المحركات .